فالأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر من لوازمه: الصّبر والتّحمّل.
وقد ذكَر القرآن الكريم من وصايا لقمان ما ذكَر الحقّ -سبحانه وتعالى-: {وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ} .
فالربط بين قضية الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر بالصبر على ما يصيب الدّعاة: إشارة لما يمكن أن ينزل بهم من إيذاء وفِتن وابتلاءات. وآيات الصبر في القرآن الكريم والتي جاءت في أكثر من مائة آية تخلق في الدّعاة ملَكات كثيرة منها:
1 -عدم اليأس والقنوط من إصلاح البشَر، فالفطرة الإنسانية مجبولة على الخير، كما قال -صلى الله عليه وسلم-: (( كلّ مولود يولَد على الفِطرة ) ).
وقد يتأثّر الشخص بعوامل كثيرة؛ فالواجب على الدّعاة ألاّ يفقدوا الأمل في إصلاح النفوس وهداية القلوب.
2 -أن يصبر على ممارسة الدّعوة، ولا يتوقف في مرحلة من مراحل حياته لسبب من الأسباب؛ بل يظلّ عطاؤه متجدِّدًا ومُستمِرًا.
3 -على الدّاعي أن لا يضيق ذرعًا بالناس، ولا يحنق عليهم، بل يتودّد إليهم ويترفّق بهم، ويحلُم عليهم.
4 -أن يصبر على المعاندين والمعارضين، لعل الله يهديَهم على يديه، فينال بذلك الثواب العظيم؛ يقول -صلى الله عليه وسلم-: (( لأنْ يهديَ الله بك رجُلًا أحَبّ إليك من حُمر النَّعَم ) ).
وهكذا يتبيّن بوضوح وجلاء ما ينبغي أن يتحلّى به الدعاة إلى الله من خُلُق الصبر والحِلم وسعة الصدر.
هذا، وبالله التوفيق.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.