ج- علماء الفقه إنما بحثوا عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الذي تدلّ أفعاله على حُكم شرعيّ، وهم يبحثون عن حُكم الشّرع في أفعال العباد، وُجوبًا، أو حرمة، أو إباحة.
ممّا سبق، تعدّدت تعريفات"السُّنّة النبوية"اصطلاحًا على النحو التالي:
1 -"السُّنّة"في اصطلاح المُحدِّثين هي: كلّ ما أُثِر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- مِن قول، أو فعْل، أو تقرير، أو صِفة خَلْقية أو خُلُقية، أو سيرة، سواء أكان ذلك قبل البعثة، كتحنّثه في غار حراء، أم بعدها.
والسُّنّة بهذا المعنى مرادفة للحديث النبوي.
2 -"السُّنّة"في اصطلاح علماء أصول الفقه هي:"كلّ ما صَدر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- من غير القرآن، من قول، أو فعْل، أو تقرير، ممّا يَصلح أن يكون دليلًا لحُكم شرعي."
3 -"السُّنّة"في اصطلاح الفقهاء هي: كلّ ما ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ولم يكن من باب الفرْض ولا الواجب؛ فهي الطريقة المُتّبعة في الدِّين من غير افتراض ولا وجوب، فيقال:"فلان على السُّنّة"إذا عمل على وفق ما جاء مِن عمَل عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، و"فلان على البدعة"إذا فعَل خلاف ذلك.
4 -وقد تُطلق"السُّنّة"عند الدّعاة في مقابلة"البدعة".
و"البدعة"لغة: الأمر المُستحدَث، ثم أطلقت في الشّرع على كلّ ما أحدثه الناس من قول أو عمل في الدِّين وشعائره، ممّا لم يُؤثَر عنه -صلى الله عليه وسلم- وعن أصحابه. وقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (( مَن أحدث في أمْرنا هذا ما ليس منه، فهو رَدّ ) )، صحيح مسلم.