فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 292

كما أن السّنّة النبوية هي المرجع العلْمي والثقافي الذي يصوغ عقل الأمّة صياغة فريدة متميّزة، وتزن أعمالها في شتّى المجالات بميزان دقيق. وإنّ حاجة المسلمين إلى سنّة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ضرورية في كلّ زمان ومكان، كحاجتهم إلى القرآن الكريم؛ فالسُّنّة هي الترجمة العمليّة للقرآن، ماثلة تمام التماثل في شخص رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قولًا وعملًا. والدّعاة إلى الله هم أحوج الناس إلى السّنّة، وأكثرهم برسول الله -صلى الله عليه وسلم- اقتداء. وهم في قيامهم بواجب الدّعوة إلى الله يتتبّعون خُطاه -صلى الله عليه وسلم-، ويقتفون أثَره في منهج الدّعوة إلى الله ووسائلها وأساليبها. ولا يَتصوّر عقل أو منطق: أن ينخرط إنسان في سلْك الدّعاة وهو لم يتزوّد بقبسات الهدْي النبوي، ولم يكوِّن عقله وفكره بأقواله -صلى الله عليه وسلم- وبأفعاله. قال تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} .

وترجع أهمِّية السّنّة للأمّة الإسلامية عمومًا، وللدّعاة إلى الله خصوصًا، للأسباب التالية:

أولا: جاءت السّنّة موافقة للقرآن الكريم؛ فهي: تُفسِّر مُبهمَه، وتُفصِّل مُجملَه، وتُقيِّد مُطلَقَه، وتُخصِّص عامَّه، وتشرح أحكامه وأهدافه. كما جاءت بأحكام لم يَنصّ عليها القرآن الكريم؛ والأمثلة على ذلك كثيرة، منها -على سبيل المثال لا الحصر-:

1 -تفصيل المُجمَل: أجمع العلماء: أنه ما مِن مُجمَل في كتاب الله إلاّ جاء تفصيله في السّنّة، واستدلوا بقول الله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} ؛ فقد ترك البيان لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ومن ذلك: قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} ، وقوله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت