فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 555

إِنَّمَا أَمَالَ حَمْزَةُ شَاءَ وَجَاءَ لِأَنَّهُمَا فِي مُصْحَفِ أُبَيٍّ مَكْتُوبَيْنِ بِالْيَاءِ شَايْ وَجَايْ.

وَجَمْعُ تِلْقَاءَ تَلَاقِي، وَقَدْ كُتِبَ فِي الْمُصْحَفِ «مِنْ وَرَايِ حِجَابٍ» بِالْيَاءِ.

-وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {مَا لَكُمْ مِنُ إِلَهٍ غَيْرُهُ} .

قَرَأَ الْكِسَائِيُّ وَحْدَهُ: «غَيْرِهِ» بِالْخَفْضِ جَعَلَهُ نَعْتًا لِمَا تَقَدَّمَ.

وَالْبَاقُونَ يَرْفَعُونَ، وَهُوَ الِاخْتِيَارُ، لِأَنَّ غَيْرًا إِذَا كَانَتْ بِمَعْنَى «إِلَّا» جُعِلَتْ عَلَى إِعْرَابِ مَا بَعْدَ «إِلَّا» وَأَنْتَ قَائِلٌ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ بِالرَّفْعِ وَ «لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ» لَوْ جُعِلَتْ مَكَانَ «إِلَّا» «غَيْرُ» رَفَعْتُهُ فَقُلْتُ: لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ غَيْرُ اللَّهِ، وَهَذَا بَيِّنٌ وَاضِحٌ.

وَحُجَّةٌ أُخْرَى لِمَنْ رَفَعَ أَنْ يَجْعَلَهَا نَعْتَ «إِلَهٍ» قَبْلَ دُخُولِ «مِنْ» وَهِيَ زَائِدَةٌ، وَالتَّقْدِيرُ، مَا لَكُمْ إِلَهٌ غَيْرُهُ.

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: لِمَ اخْتَارَ الَّذِينَ رَفَعُوا «غَيْرُ» هَاهُنَا الْخَفْضُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالَكُمْ} . فَالْجَوَابُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الْكَلَامَ هَاهُنَا نَسَقٌ يَصْلُحُ الْوُقُوفُ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَالْكَلَامُ هُنَاكَ غَيْرُ تَامٍّ، عَلَى أَنْ عِيسَى بْنَ عُمَرَ وَابْنَ أَبِي إسحاق قد رفعا.

وَأَجَازَ الْفَرَّاءُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ مَا جَاءَنِي غَيْرُكَ بِالنَّصْبِ وَأَنْشَدَ:

لَمْ يَمْنَعِ الشُّرْبَ مِنْهَا غَيْرَ أَنْ نَطَقَتْ ... حَمَامَةٌ فِي غُصُونٍ ذَاتِ أوقال

يقال: تقول فِي النَّخْلَةِ: إِذَا صَعَدَ فِيهَا.

وَقَالَ الْبَصْرِيُّونَ: غَلِطَ‍ الْفَرَّاءُ رَحِمَهُ اللَّهُ، لِأَنَّ «غَيْرَ» هَاهُنَا إِنَّمَا فُتِحَتْ لِأَنَّهَا بُنِيَتْ مَعَ «أَنْ» فَأَمَّا قَوْلُهُ: {هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ} فَقَرَأَهَا حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ بِالْخَفْضِ، عَلَى النَّعْتِ لِ‍ «خَالِقٍ» .

وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالرَّفْعِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنَ التفسير.

-وقوله تعالى: {أبلغكم رسالات ربي} .

قرأ أبو عمرو وَحْدَهُ بِالتَّخْفِيفِ، مِنْ أَبْلَغَ يُبْلِغُ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ: {لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي} . وَبِقَوْلِ الشَّاعِرِ:

أَبْلِغِ النُّعْمَانَ عَنِّي مَالِكًا ... أَنَّهُ قَدْ طَالَ حَبْسِي وانتظاري

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت