وَمِنَ السُّورَةِ الَّتِي تُذْكَرُ فِيهَا بَرَاءَةُ
«التَّوْبَةُ»
-قَوْلُهُ تَعَالَى: {أَئِمَّةَ الْكُفْرِ} .
قَرَأَ أَهْلُ الْكُوفَةِ وَابْنُ عَامِرٍ، بِهَمْزَتَيْنِ، الْأُولَى أَلِفُ الْجَمْعِ، وَالثَّانِيَةُ أَصْلِيَّةٌ، لِأَنَّهُ جَمْعُ إِمَامٍ مِثْلُ حِمَارٍ وَأَحْمِرَةٍ وَرِدَاءٍ، وَأَرْدِيَةٍ، وَوَزْنُهُ: أَفْعِلَةٌ، وَالْأَصْلُ: أَأِمْمَةٌ فَنَقَلُوا كَسْرَةَ الْمِيمِ إِلَى الْهَمْزَةِ وَأَدْغَمُوُا الْمِيمَ فِي الْمِيمِ.
وَالْبَاقُونَ كَرِهُوُا الْجَمْعَ بَيْنَ هَمْزَتَيْنِ فَلَيَّنُوُا الثانية فصارت لفظة كياء {أئمة الْكُفْرِ} .
وَالْيَاءُ سَاكِنَةٌ، وَبَعْدَهَا الْمِيمُ الْمُدْغَمَةُ سَاكِنَةٌ، وَلَا بَأْسَ بِالْجَمْعِ بَيْنَ السَّاكِنَيْنِ إِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا حَرْفُ لِينٍ نَحْوَ قَوْلِكَ فِي تَصْغِيرِ أَصَمٍّ: أُصَيْمٌ فَاعْلَمْ، إِلَّا الْمُسَيَّبِيَّ، عَنْ نَافِعٍ فَإِنَّهُ قَرَأَ «آئِمَّةَ الْكُفْرِ» مَمْدُودَةً، كَأَنَّهُ أَدْخَلَ بَيْنَ الْهَمْزَتَيْنِ، أَلِفًا وَلَيَّنَ الثَّانِيَةَ.
-وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ} . قَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَحْدَهُ «إِنَّهُمْ لَا إِيمَانَ لَهُمْ» بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ جَعَلَهُ مَصْدَرًا مِنْ آمَنَ إِيمَانًا، وَلَهُ حُجَّتَانِ:
إِحْدَاهُمَا: أَنْ يَكُونَ أَرَادَ: لَا دِينَ لَهُمْ.
وَالثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ أَرَادَ: لَا أَمَانَ لَهُمْ.
وقرأ الباقون: «إنهم لَا أَيْمَانَ لَهُمْ» بِالْفَتْحِ جَمْعُ يَمِينٍ، وَهُوَ الِاخْتِيَارُ، لِأَنَّهُ فِي التَّفْسِيرِ: لَا عَهْدَ لَهُمْ وَلَا مِيثَاقَ.
-وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ} .
قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو بِالتَّوْحِيدِ، أَرَادَا: بَيْتَ اللَّهِ الْحَرَامَ خَاصَّةً، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَكَرَ بَعْدَهُ: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوُا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ} وَ {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} .
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ «مَسَاجِدَ» جَمْعًا، وَحُجَّتُهُمْ أَنَّ الْخَاصَّ يَدْخُلُ فِي الْعَامِّ وَالْعَامُّ لَا يَدْخُلُ فِي الْخَاصِّ فَأَمَّا الثَّانِي: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ} فَاتَّفَقَ الْقُرَّاءُ عَلَى جَمْعِهِ، لِأَنَّهُمْ أَرَادُوا كُلَّ مَسْجِدٍ، لِأَنَّهُ كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ، إِلَّا مَا رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ أَنَّهُ قَرَأَ بالتوحيد أيضا.