فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 555

ومن السورة التي تذكر فيها

المائدة

-وقوله تعالى: {ولا يجرمنكم شنآن قوم} .

قرأ ابن عامر فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ «شَنْئَانُ» بِإِسْكَانِ النُّونِ، وَأَنْشَدَ:

فَأَمْسَى كَعْبُهَا كَعْبًا وَكَانَتْ ... مِنَ الشَّنْآنِ قَدْ دُعِيَتْ كِعَابَا

وَقَرَأَ الْبَاقُونَ: «شَنَآنُ» مُحَرَّكًا، وَهُوَ الِاخْتِيَارُ، لِأَنَّ الْمَصَادِرَ مِمَّا أَوَّلُهُ مَفْتُوحٌ جاء محركا نحو الغيان، وَالنَّزَوَانِ، وَالْهَمَلَانِ، وَالْإِسْكَانُ قَلِيلٌ، وَإِنَّمَا يَجِيءُ الْمُسْكَنُ فِي الْمَضْمُومِ وَالْمَكْسُورِ.

وَقَالَ آخَرُونَ الشَّنْآنُ، بِالْإِسْكَانِ، الِاسْمُ، وَالشَّنَآنُ بِالْفَتْحِ الْمَصْدَرُ، وَالتَّقْدِيرُ: لَا يَحْمِلَنَّكُمْ بَغْضَاءُ قَوْمٍ وَبُغْضُ قَوْمٍ أَنْ تَعْتَدُوا، وَتَقُولُ الْعَرَبُ: شَنَأْتُهُ أَشْنُؤُهُ شَنَأً وَشِنْأً، وَشُنْأً، وَشُنْآنًا، وَشَنَأَنًا، وَشَنَانًا بِغَيْرِ هَمْزَةٍ، وَيُنْشِدُ:

وَمَا الْعَيْشُ إِلَّا مَا تَلَذُّ وَتَشْتَهِي ... وَإِنْ لَامَ فِيهِ ذو الشنان وفندا

واجتمعت القراء على «يَجْرِمَنَّكُمْ» بِفَتْحِ الْيَاءِ مِنْ جَرَمَ: إِذَا كَسَبَ، يُقَالُ: فُلَانٌ جَرِيمَةُ قَوْمِهِ، أَيْ: كَاسِبُهُمْ إِلَّا الأعمش، ويحيى فإنهما قرءا «وَلَا يُجْرِمَنَّكُمْ» بِضَمِّ الْيَاءِ جَعَلُوهُ لُغَتَيْنِ: جَرَمَ وَأَجْرَمَ، وَالِاخْتِيَارُ جَرَمَ، أَيْ: كَسَبَ، وَأَجَازَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ:

أَكْسَبَ، وَهُوَ شَاذٌّ.

-وقَوْلُهُ تَعَالَى: {أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} .

قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَأَبُو عَمْرٍو «إِنْ صَدُّوكُمْ» بِالْكَسْرِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْفَتْحِ.

فَمَنْ كَسَرَ جَعَلَهُ شَرْطًا، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ فِي مُصَحْفِ عَبْدِ اللَّهِ: «إِنْ يَصُدُّوكُمْ» وَالِاخْتِيَارُ الْفَتْحُ، لِأَنَّ الصُّدُودَ وَقَعَ مِنَ الْكُفَّارِ، وَالْمَائِدَةُ آخِرُ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ، وَالتَّقْدِيرُ، وَلَا يَحْمِلَنَّكُمْ بُغْضُ قَوْمٍ أَنْ تَعْتَدُوا لِأَنْ صَدُّوكُمْ، وَهَذَا بَيِّنٌ جِدًّا.

-وَقَولُهُ تَعَالَى: {وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} .

قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَأَبُو عَمْرٍو، وَحَمْزَةُ، وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ «وَأَرْجُلِكُمْ» بِالْكَسْرِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْفَتْحِ.

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ وَالنَّحْوِيُّونَ فِي تأويل هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت