إذا أعملنا قواعد الترجيح عند الأصوليين على مسألة الاغتيالات، نجد أنّ هناك قواعد عدة ترجح المنع على النحو التالي:
1 -يقدم ما يقتضي الحظر على ما يقتضي الإباحة (1) .
وجه الشاهد: أن أدلة المانعين للاغتيالات تقتضي الحظر، وشُبه المجيزين تقتضي الإباحة، ... ويقدم ما يقتضي المنع على ما يقتضي الإباحة؛ تغليبا لجنبة الحظر.
2 -يقدم ما كان فيه التصريح بالحكم على ما لم يكن كذلك.
وجه الشاهد: أن أدلة تحريم الاغتيالات فيها التصريح بحرمة الدماء، وعصمة الأنفس بأبلغ الألفاظ كما أسلفنا، فتقدم على ما سواها.
3 -يقدم ما عضده دليل آخر على ما لم يعضده دليل آخر (2) .
وجه الشاهد: فأدلة المنع اعتضدت بعدة أدلة منها:
-أدلة تحريم الغدر، والغيلة، والخيانة، والخديعة.
-أدلة تحريم الفتك.
-أدلة تحريم البغي، والعدوان.
-أدلة تحريم قتل الإنسان لنفسه.
4 -يقدم ما كان أقرب إلى الاحتياط (3) .
وجه الشاهد: أن القول بحرمة الدّماء مطلقا، وعدم الخوض فيها، أقرب إلى الاحتياط فيقدم.
5 -يقدم ما كان مقررا لحكم الأصل والبراءة على ما كان ناقلا، على خلاف (4) .
(1) شرح المنتهى الأصولي: ابن الحاجب، ج 3، ص 665، والإبهاج: السبكي، ج 7، ص 2815، وشرح الكوكب المنير: ابن النجار، ج 4، ص 734، والإحكام: الآمدي، ج 4، ص 317، وإرشاد الفحول: الشوكاني، ص 916.
(2) شرح المنتهى الأصولي: ابن الحاجب، ج 3، ص 668، والبحر المحيط: الزركشي، ج 6، ص 175، والإحكام: الآمدي، ج 4، ص 323، إرشاد الفحول: الشوكاني، ص 905.
(3) شرح الكوكب المنير: ابن النجار، ج 4، ص 706، والإحكام: الآمدي، ج 4، ص 327، وإرشاد الفحول: الشوكاني، ص 904.
(4) الإبهاج: السبكي، ج 7، ص 2815، وشرح الكوكب المنير: ابن النجار، ج 4، ص 688، وإرشاد الفحول: الشوكاني، ص 904.