المسألة الثالثة:
لا أثر للقرائن في الحكم على صاحب الفعل بالاستحلال، ودليل ذلك في قصة الرجل الذي قتل نفرًا من المسلمين، ولمّا تمكن منه أسامة بن زيد رضي الله عنهما نطق بالشهادة، فقتله أسامةُ ظنًا منه أنه إنما قالها تخلصًا من السيف، فأنكر عليه النبيُّ صلى الله عليه وسلم وقال:"أقتلته بعدما قال: (لا إله إلا الله) ؟!" (البخاري 4269، 6872) . قال أسامةُ: فما زال يكررها عليَّ حتى تمنيت أني أسلمت يومئذ (البخاري 4269، 6872، مسلم 273) . وفي لفظ:"أفلا شققت عن قلبه لتعلم أقالها أم لا؟!" (مسلم 273) . وفي رواية:"فكيف تصنع بـ (لا إله إلا الله) إذا جاءت يوم القيامة؟!" (مسلم 275) .
* أقول: فلو كان الأخذ بالقرائن معتبرًا في الحكم على ما في القلوب لكان اجتهاد أسامة بن زيد رضي الله عنهما أولى بهذا الاعتبار؛ فقد اجتمع في ذلك الرجل من القرائنِ التي تقوي