فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 510

وقد كان أول من ألَّف في بعض بحوثه علي بن المديني شيخ البخاري، كما تكلم البخاري ومسلم والترمذي في بعض أبحاثه في رسائل مجردة لم يضم بعضها إلى بعض، ولكن أول من صنف في هذا الفن تصنيفا علميًا بحيث جمع كل أبوابه وبحوثه في مصنّف واحد هو القاضي أبو محمد الرامهرمزي (- 360 هـ) في كتابه"المُحَدِّثُ الفَاصِلُ بَيْنَ الرَّاوِي وَالسَّامِعِ"ولكنه لم يستوعب فيه كل بحوث هذا العلم، ثم جاء الحاكم أبو عبد الله النيسابوري المُتَوَفَّى (- 405 هـ) فَأَلَّفَ فيه كتابه"معرفة علوم الحديث"لكنه لَمْ يُهَذِّبْ وَلَمْ يُرَتِّبْ، ثم تلاه أبو نعيم الأصفهاني (- 430 هـ) فعمل على كتاب الحاكم مستخرجًا، وأبقى أشياء لمن تتبع هذا البحث ثم جاء بعدهم الخطيب أبو بكر البغدادي (- 463 هـ) فصنّف في قوانين الرواية كتابًا سَمَّاهُ"الكفاية"وفي آدابها كتابًا سَمَّاهُ"الجامع لآداب الشيخ والسامع"وقد أفرد لكل من فنون الحديث مصنّفًا خَاصًًّا، ثم جاء من بعده القاضي عياض (- 544 هـ) فألّف كتابه"الإلماع"مستمدًا بحوثه من كتب الخطيب .. ثم جاء الشيخ الحافظ تقي الدين أبو عمرو بن الصلاح الشَهْرَزُورِيِّ الدِّمِشْقِيُّ (- 643 هـ) فألَّفَ كتابه المشهور بـ"مقدمة ابن الصلاح"أملاه على تلاميذه بالمدرسة الأشرفية في دمشق من غير ترتيب محكم، إلا أنه كتاب شامل لكل ما تفرق في غيره من كتب المُتَقَدِّمِينَ، ولهذا عكف الناس عليه، وَأَكَبُّوا على شرحه بين ناظم وناثر كـ"ألفية"العراقي و"شرحها"للسخاوي، و"التقريب"للنووي، وشرحه"التدريب"للسيوطي، وغير ذلك من الكتب المعروفة، كما اختصر أيضًًا الإمام الحافظ ابن كثير الدمشقي (- 774 هـ) في كتابه"اختصار علوم الحديث" (1) ثم تتابعت التآليف في هذا الشأن. ومن أشهرها"ألفية"الحافظ العراقي (- 806 هـ) و"نُخْبَةُ الفكر في مصطلح الأثر"للحافظ ابن حجر ومن آخرها"توجيه النظر"للعلامة الشيخ طاهر الجزائري و"قواعد التحديث"للقاسمي الدمشقي.

(1) طبع هذا الكتاب طبعًا مُتقنًا مع تعليق للأستاذ أحمد محمد شاكر سماه «الباعث الحثيث» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت