فهرس الكتاب

الصفحة 466 من 510

وَأَمَدَّ النَّقْدَ التَّارِيخِيَّ بِأَدَاةٍ ثَمِينَةٍ، وَلَمْ يَكُنْ الإِسْنَادُ عِنْدَهُ أَمْرًا ضَرُورِيًّا بِدَلِيلِ مَا ذَكَرَهُ فِي"المُوَطَّأِ"مِنَ المَرَاسِيلِ». اهـ.

ويتلخص مِمَّا ذكرناه مختصرًا، وذكره مطولًا في كتابه، أمران:

الأول: أَنَّ مالكًا لم يكن مُحَدِّثًا.

والثاني: أَنَّ"المُوَطَّأَ"ليس كتاب حديث بل كتاب فقه.

جَوَابُ الشُّبْهَةِ:

1 -أما أن مالكًا لم يكن مُحَدِّثًا فهذا تَجَنٍّ، على الحق ومخالفة لما يعرفه العلماء جميعًا، فقد كان مالك من كبار المُحَدِّثِينَ في عصره، وكانت مجالسه للتحديث معروفة مشهورة، وكانوا يقصدونه من مختلف البقاع لأخذ حديثه، ولا ينازع في هذا إلا مكابر.

ولقد كان - مع حديثه وإمامته في الحديث - فقيهًا من أئمة الفقهاء، فلم يكن مِمَّنْ يجلس للتحديث فقط دُونَ أن يتكلم في فقه الحديث، أو تكون له آراء في المسائل الاجتهادية، أي أنه لم يكن كيحيى بن معين والأعمش مثلًا، وكذلك كان فقهاء التَّابِعِينَ يجمعون - غالبًا - بين الحديث والفقه، فالاستدلال بأنه كان يستعمل رأيه فيما ليس فيه نص على أنه لم يكن مُحَدِّثًا بل كان فقيهًا، تجاهل لميول المُحَدِّثِين منذ عصر الصحابة، فابن مسعود وهو من أكبر رُواة الحديث كان يجتهد فيما ليس فيه نص، في حين كان ابن عمر - وهو من كبار المُحَدِّثِين أيضًًا - وَقًَّافًا عند النصوص، فليس كل من يجتهد، ويستنبط، يخرج من دائرة الحديث، كما أنه ليس كُلُّ مُحَدِّثٍ لا يستعمل رأيه فيما بين يديه من النصوص، وخذ لذلك مثلًا في التَّابِعِينَ، الثوري، أو الأوزاعي، فقد كانا أئمة الحديث، في الوقت الذى كانا فيه من أئمة الفقه، ولا مانع يمنع من الجمع بين الناحيتين لمن آتاه الله فهمًا وحفظًا.

أما أنه أخرج في"موطئه"المراسيل فذلك لأن مذهبه صحة الاحتجاج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت