فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 510

ويكفينا في الرد على أَبِي رَيَّةَ ما تَحَدَّثَ به القراَنُ عن طبقة الأغنياء المترفين وفجورهم ومحاربتهم لدعوات الرسل وحملة الإصلاح!.

2 -ويقول: «إنه كان صريحًا صادقًا في الإبانة عن سبب صحبته للنبي - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، كما كان صريحًا صادقًا في الكشف عن حقيقة نشأته» (وهو أنه نشأ يتيمًا كأن اليُتْمَ عيب عند أَبِي رَيَّةَ فواعجبًا للذين لا يستحون) فلم يقل: إنه صَاحَبَهُ للمحبة والهداية، كما كان يصاحبه غيره من سائر المُسْلِمِينَ، وإنما قال:

«إنه صاحبه على ملء بطنه» ، (ونقل في الهامش عن ابن هشام أن"على"تأتي للتعليل) .

هذا كلام لا يقوله إلا موتور! ولا يفهم معنى كلام أبي هويرة على هذا إلا من في عقله خلل، أو في صدره دغل، وإلا فكيف يسوغ لعاقل أن يفهم أدن أبا هريرة يترك بلاده وقبيلته وأرضه التي نشأ فيها ويترك ذلك كله بعيدًا ليأتي إلى رسول الله - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ليأكل ويشرب فقط؟! أكان أبو هريرة لايجد في قبيلته ما يأكل ويشرب؟ أكانت أرض دَوْسٍ وهي قبيلة عظيمة ذات شرف ومكانة، أرضًا مجدبة قاحلة ضاقت بأبي هريرة حتى لم يجد فيها طعامه وشرابه؟ ولِمَ جاء أبو هريرة إلى المدينة؟ أما وجد في تجارتها وزراعتها ما يأكل به ويشرب كما يأكل ويشرب التجار والزُرَّاع فيها؟ وهل نجد إلا عند المتسولين العالميين أن يهاجروا من بلادهم إلى بلاد نائية ليأكلوا ويشربوا؟ بل إنَّا لنجد عند هؤلاء ليس مجرد الرغبة في الأكل والشرب، بل وجمع الأموال وأَبُو رَيَّةَ لا يتهم أبا هريرة بأنه صحب الرسول لجمع الأموال، أفليس أبو هريرة في رأي أَبِي رَيَّةَ أحط شأنًا من المتسولين العالميين (النَّوَر أو الغجر) ؟ أهكذا يصل عمى البصيرة والحقد الأسود بصاحبه إلى هذا الدرك؟

3 -ثم إن الرواية الصحيحة الثابتة في صحبته للنبي - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ليست هي كما أوردها أَبُو رَيَّةَ بل هي كما رواها"البخاري"في (كتاب البيوع) : «وَكُنْتُ أَلْزَمُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى مِلْءِ بَطْنِي» يقول ذلك في إيضاح كثرة روايته للحديث كما سبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت