فهرس الكتاب

الصفحة 382 من 510

ونحن في عصر لا نستسيغ فيه نبش هذه القاذورات، ونرى من يعمل على نبشها مخربًا هدامًا يسعى لتفريق كلمة المُسْلِمِينَ ووحدتهم في عصر لم يبق فيه سبب للافتراق والخلاف والنزاع بين أهل السُنَّةِ وبين الشيعة وغيرهم من الفرق الإسلامية.

ولكن أَبَا رَيَّةَ ترويجًا لكتابه في أوساط الشيعة تظاهر بالتشيع واتهم كل من يتهمونهم من الصحابة والتَّابِعِينَ وأبغض كل من يبغضونهم، وهو حُرٌّ في أن يكون من شيعة عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -، وما كان ذلك ليخرجه عندنا عن دائرة الإسلام والعلم، لو كان عالمًا حقًا، وأَبُو رَيَّةَ حُرٌّ في أن يسلك لترويج كتابه كل سبيل إلا أن يزعم «أنه جاء بدراسة جامعة قامت على قواعد التحقيق العلمي بحيث تعتبر الأولى من نوعها لم ينسج أحد من قبل على منوالها!» .

لئن كان نبش الأكاذيب والافتراء على صحابة رسول الله واعتماد الكتب التي لم يعرف مؤلفوها بالصدق ولا بالتمحيص في الرواية، أو التي عُرِفَ مؤلفوها بالبغض القاتل لأبي هريرة، لئن كان هذا هو التحقيق العلمي الذي لم ينسج أحد على منواله فليهنأ أَبُو رَيَّةَ بعلمه وتحقيقه، وما نظن أن كرام إخواننا من عقلاء الشيعة يجدون في مثل هذا الرجل تثبيتًا لحق بين متنازعين، أو تَأْيِيدًا لهم ضد إخوانهم أَهْلِ السُنَّةِ، وإن الجاهل الأحمق المغرور لَيَجُرُّ من الأذى على نفسه وعلى أصدقائه ما يكون بَلاَءً يستعاذ بالله منه، وَشَرًّا يبتعد الأخيار عن اللصوق به، وقديما جاء في الأثر «ذُو الوَجْهَيْنِ لاَ يَكُونُ عِنْدَ اللهِ وَجِيهًا» (1) ولن يكون عند الذين يحترمون أنفسهم وَجِيهًا ..

والقعيدة التي ندين الله بها أن أبا هريرة كان مُحبًّا لآل بيت

(1) هكذا يشتهر على الألسنة، وقد ذكره السيوطي في"الجامع الصغير"بلفظ: (ذُو الوَجْهَيْنِ فِي الدُّنْيَا يَأْتِي يَوْمَ القِيَامَةِ وَلَهُ وَجْهَانِ مِنْ نَارٍ) ثم رمز له السيوطي بعلامة الحَسَنِ وَتَعَقَّبَهُ المناوي بأنه ضعيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت