فهرس الكتاب

الصفحة 499 من 510

فضائل الصدق والصراحة والوفاء والإخلاص للحق والغيرة على مصلحة الإسلام وهم أبرز وجه حضارتنا وأكثرها إشراقًا، وأخلدها آثارًا، وأنبلها أخلاقًا باعتراف أشد الغَرْبِيِّينَ تعصبًا على الإسلام وحضارته، واتهمهم بالمكر والخداع والسعي وراء المصالح الشخصية والكذب على الناس إلى آخر هذه الصفات التي يربأ هذا (الصدر) أن يَتَحلَّى بها أدنى الناس منزلة وصلة به. وهذا مِمَّا حَبَّبَهُ إلى قلب أبيه عَبْد الحُسَيْن فيقول في مقدمة كتابه المذكور: «قد قرأتُ ولدي صدر الدين فيما يقدمه من قصة عمار بن ياسر أو قصة الإسلام في هذا الكتاب، وقرأته مئات المرات قبل ذلك ومن مارس كاتبًا وَكَرَّرَ قراءته ووقف من حبه والإعجاب به عند حد، فإني أشهد أنني مارستُ صدر الدين وكرَّرْتُ قراءته ولم يقف حُبِّي له وإعجابي به عند حد، بل كنتُ بإطراد أجده ناميًا صاعدًا، كل سطر منه يفتح عَلَيَّ حُبًّا جديدًا، ويأخذني منه بإعجاب جديد شديد، بما ينشئ من آفاق ويولد من أبكار» فالحب والإعجاب متبادلان بين الابن وأبيه، فمن حقنا أن نعذر الصدر إذا غضب حين يهاجم الرأس، أما إشادته بعلم أَبِي رَيَّةَ رغم افتضاح جهله وانكشاف كذبه، فلا يخلو بين أن يكون من الجاهلين أوالمتحاملين، وقاتل الله العصبية المذهبية الحاقدة التي رضيت بشتم قومها في الحاضر كما رضيت في الماضي أن تكون بالكوارث التي نزلت بهم من الشامتين.

وأخيرًا فلا ندري أي (البطلين) نغبط؟ أنحسد (الصدر) على اهتدائه إلى هذا الكنز الثمين والعلم الغزير في (أَبُو رَيَّةَ) ؟ أم نحسد (مُجَدِّدَ الإِسْلاَمِ) في القرن العشرين على أنه وجد أخيرًا في (الصدر) من يُقَدِّرُ عِلْمَهُ ويعرف له فضله، ويطبع له كتابه؟ {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ، وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ} (1) .

(1) [سورة الزخرف، الآيتان: 36 و37] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت