يُطعمني ويسقيني" (1) ."
ويشير إِلَى ما يتجلى لقلبه من آثار القُرْبِ والأُنْسِ مما يقويه ويغذيه ويغنيه عن الطعام والشراب.
كما قال القائل:
لها أحاديث من ذكراك تشغلُها ... عن (الطعام) (2) وتلهيها عن الزاد
ولم يزل أئمة العارفين يثبتون الشوق ويخبرون به عن أنفسهم.
قال عبد الواحد بن زيد:"يا إخوتاه، ألا تبكون شوقًا إِلَى الله -عز وجل-؟ ألا إنه من بكى شوقًا إِلَى سيده لم يحرمه النظر إِلَيْهِ".
وقال صالح المري: بلغني عن كعب أنَّه كان يقول:"من بكى اشتياقًا إِلَى الله -عز وجل- أباحه النظر إِلَيْهِ تبارك وتعالى".
قال حبيب بن عبيد:"كان دليجة إذا مشي طاشت قدماه من العبادة، فقيل له: ما شأنك؟! قال: الشوق. فقِيلَ لَهُ: أبشر؛ فإن الأمير قد بعث إِلَى سرح المسلمين ليأذن لهم. فيقول: ليس شوقي إِلَى ذلك، إن شوقي إِلَى من يحثها".
وقال عثمان بن صخر العتكي:"طوبى لمحبي الرب الذين عبدوه بالفرح والسرور والأنس والطمأنينة، فصاروا الصفوة من الخلق والخاصة من البرية، يحنون إِلَيْهِ حنين الولهان؟ ويشتاقون إِلَيْهِ شوق (من ليس له صبر) (3) عنه قد"
(1) ورد هذا الحديث من رواية جمع من الصحابة -رضي الله عنهم- منهم:
أ- أبو هريرة، رواه عنه البخاري (1965، 1966) وفي مواضع أخر، ومسلم (1103) .
ب- أنس، رواه عنه البخاري (1961) ، ومسلم (1104) .
ب- ابن عمر، رواه عنه البخاري (1922) وفي موضع آخر، ومسلم (1102) .
د- عائشة، رواه عنها البخاري (1964) ومسلم (1105) .
هـ- أبو سعيد الخدري، رواه عنه البخاري (1963) وفي موضع آخر.
(2) في المطبوع:"الشراب".
(3) في المطبوع وهامش الأصل:"من لا صبر لهم".