يريدون رضا ربهم -عز وجل"."
وقال جعفر بن سليمان: قال مالك بن دينار"وددت أن الله -تعالى- إذا جمع الخلائق يوم القيامة يقول لي: يا مالك، فأقول: لبيك، فيأذن لي أن أسجد بين يديه سجدة، فأعرف أنَّه قد رضي عني، فيقول: يا مالك، كن اليوم ترابًا".
وكان أبو عُبَيد البُسْرى يقول:"ما غمي ولا أسفي إلا أن يجعلني ممن عفي عنه. فقِيلَ لَهُ: [أليس] (1) الخلق عَلَى العفو يتذابحوا؛ فَقَالَ: أجل، ولكن أي شيء أقبح بشيخ مثلي يوقف غدًا بين يدي الله -عز وجل- فيقال له: شيخُ سوءٍ كنت؛ اذهب فقد عفوت عنك، أنا أملي في الله أن يهب لي كل من أحبني".
ومما يشتد قلق العارفين منه الحياء من الله -عز وجل- عند الوقوف بين يديه.
قال بعضهم: ما يمر بي أشد من الحياء من الله -عز وجل.
وقال الحسن:"لو لم نبك إلا من الحياء من ذلك المقام؛ لكان ينبغي لنا أن نبكي فنطيل البكاء".
وكان الفضيل يقول:"واسوءتاه منك وإن عفوت".
وقال أحمد بن أبي الحواري: سمعت محمد بن حاتم أبا جعفر يقول: قال الفضيل بن عياض:"لو خيرت بين أن أبعث فأدخل الجنة وبين أن لا أبعث اخترت أن لا أبعث. قال: فقلت لمحمد: هذا من الحياء؟ قال: نعم". وقال أحمد [بن أبي الحواري] (2) : وسمعت مُضَاء بن عيسى يقول:
كان بعض التابعين يقول:"لئن يؤمر بي من (الجنة) (3) إِلَى النار أَحَبّ"
(1) من المطبوع.
(2) من المطبوع.
(3) كتب في هامش الأصل:"لعله القبر".