فإن قيل: فإنه يرد على حد التسهيل الإسناد في النسبة الإنشائية1 فليس تعلق خبر بمخبر عنه ولا طلب بمطلوب2.
فالجواب3 أن الإنشاء إخبار في الأصل4 وقوله في التسهيل: (تعلق خبر بمخبر عنه) أي في الأصل5 أو في الحال. بل قال بعض العلماء6: إنه إخبار في الحال أيضا.
وقد يكون المسند إليه اسما صريحا، ك (قام زيد) . وقد يكون مؤولا من (أن) والفعل، نحو {وأنْ تَصُوْمُوا خيرٌ لكم} 7.
وقد تحذف (أنْ) قليلا8، كقولهم: (تَسْمعُ بالُمعيديّ خيرٌ مِنْ أنْ
1 النسبة الإنشائية هي عبارة عن إيقاع معنى بلفظ يقارنه في الوجود ومن ذلك ألفاظ العقود، نحو بعت واشتريت وأعتقتُ إذا قصد بها الإنشاء.
2 أورد هذا الاعتراض أبو حيان في التذييل والتكميل. ينظر 1/25 من المطبوع.
3 وأجاب عنه الدماميني في تعليق الفرائد 1/71 (بأنه خبر بحسب الوضع، وإنشائيته بحسب العروض) .
4 وذلك أن قولك: (بعت) و (أعتقت) ونحو ذلك إنما وضع في الأصل خبرا ثم قُصد به الإنشاء فعرض له هذا المعنى.
5 من قوله: (وقوله في التسهيل) إلى هنا ساقط من (ج) .
6 هذا قول الحنفية، حيث قالوا: إن ألفاظ الإنشاء إخبارات في الحال.
انظر شرح الصدور للبرماوي [ق 11/أ] .
7 من الآية 184 من سورة البقرة. والتقدير: صومكم خير لكم.
8 وهذا الحذف ليس من مواضع إضمار (أن) وإنما هو شاذ. ينظر الأشموني 3/315.