فلم يشترط في الشرط المقدر أن يكون منفيا.
واستدل بقوله عليه الصلاة السلام1:"لا ترْجعوا بعدِي كفّارًا يضرِبْ بعضُكم رقاب بعض"2. فإنه لا يصح تقدير (لا) فيه3، مع أنه ورد مجزوما. وبقول أبي طلحة4 للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ5 (لا تُشْرفْ يُصبْك سهمٌ) 6 وتقديره إن تشرف يصبك سهم، ولا يصح تقديره: إلاَّ تشرف. وحمل الجماعة7 ذلك ونحوه على إبدال الفعل من الفعل8.
1 في (أ) و (ج) : (عليه السلام) ، والمثبت من (ب) .
2 الحديث أخرجه البخاري في كتاب العلم عن جرير البجلي رضي الله عنه. ينظر صحيح البخاري 1/41 وصحيح مسلم 2/55 وسنن الترمذي 4/486.
3 لأنه سيكون التقدير (إن لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض) وهذا عكس المعنى المراد.
4 هو زيد بن سهل بن الأسود الأنصاري الخزرجي، مشهور بكنيته، شهد بدرا وما بعدها، مات سنة 51 هـ على الأصح. ينظر الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر 1/566.
5 في (أ) : (عليه السلام) والمثبت من (ب) و (ج) .
6 هذا الأثر أخرجه البخاري في باب مناقب الأنصار 5/46 وقد ذكر الحافظ ابن حجر أن في قوله: (يصبك) روايتين الجزم والرفع. ينظر فتح الباري 7/362.
7 ينظر توضيح المقاصد 4/214 والتصريح 2/243 والأشموني 3/311.
8 وحمله ابن عصفور في شرح الجمل 2/193 على أنه من تسكين المرفوع الذي لا يجوز إلا في ضرورة أو قليل من الكلام.
وقد أجاب بعض العلماء عن الجزم في الحديث الأول، بأن الأصل: (يضربُ) بالرفع، ثم حصل إدغام الباء فيما بعده. ينظر الملخص لابن أبي الربيع 1/157.