فهرس الكتاب

الصفحة 1110 من 3079

[نيل الأوطار] مِنْ لَفْظهَا وَلِابْنِ مَرْدُوَيْهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ"جَاءَتْ عِيرٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ". وَوَقَعَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ عَنْ أَبِي مَالِكٍ أَنَّ الَّذِي قَدِمَ بِهَا مِنْ الشَّامِ دِحْيَةُ بْنُ خَلِيفَةَ الْكَلْبِيُّ، وَكَذَلِكَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ الْبَزَّارِ وَجُمِعَ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ بِأَنَّ التِّجَارَة كَانَتْ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ وَكَانَ دِحْيَةُ السَّفِيرُ فِيهَا، أَوْ كَانَ مُقَارِضًا. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ أَنَّهَا كَانَتْ لِوَبَرَةَ الْكَلْبِيِّ، وَيُجْمَعُ بِأَنَّهُ كَانَ رَفِيقُ دِحْيَةَ قَوْلُهُ: (فَانْفَتَلَ النَّاسُ إلَيْهَا) وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى"فَانْفَضَّ النَّاسُ إلَيْهَا"وَهُوَ مُوَافِقٌ لِلَفْظِ الْقُرْآنِ.

وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ"فَالْتَفَتُوا إلَيْهَا"وَالْمُرَادُ بِالِانْفِتَالِ وَالِالْتِفَات: الِانْصِرَاف، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ رِوَايَةُ"فَانْفَضَّ"وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ حَمَلَ الِالْتِفَاتَ عَلَى ظَاهِرِهِ. وَقَالَ: لَا يُفْهَمُ مِنْهُ الِانْصِرَافُ عَنْ الصَّلَاةِ وَقَطْعِهَا، وَإِنَّمَا يُفْهَم مِنْهُ الْتِفَاتهمْ بِوُجُوهِهِمْ أَوْ بِقُلُوبِهِمْ. وَأَيْضًا لَوْ كَانَ الِالْتِفَاتُ عَلَى ظَاهِرِهِ لَمَا وَقَعَ الْإِنْكَارُ الشَّدِيدُ لِأَنَّهُ لَا يُنَافِي الِاسْتِمَاعَ لِلْخُطْبَةِ.

قَوْلُهُ: (إلَّا اثْنَا عَشَر رَجُلًا) قَالَ الْكَرْمَانِيُّ: لَيْسَ هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مُفَرَّغًا فَيَجِبُ رَفْعُهُ، بَلْ هُوَ مِنْ ضَمِيرِ"لَمْ يَبْقَ الْعَائِدُ"إلَى النَّاسِ فَيَجُوزُ فِيهِ الرَّفْعُ وَالنَّصْبُ. قَالَ: وَثَبَتَ الرَّفْعُ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ. وَوَقَعَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ"إلَّا أَرْبَعِينَ رَجُلًا". وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، وَهُوَ ضَعِيفُ الْحِفْظِ، وَخَالَفَهُ أَصْحَابُ حُصَيْنٍ كُلُّهُمْ.

وَوَقَعَ عِنْدَ ابْنِ مَرْدُوَيْهِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ"وَسَبْعَ نِسْوَةٍ"بَعَدَ قَوْله:"إلَّا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا".

وَفِي تَفْسِيرِ إسْمَاعِيلَ بْنِ زِيَادٍ الشَّامِيِّ"وَامْرَأَتَانِ"وَقَدْ سُمِّيَ مِنْ الْجَمَاعَةِ الَّذِينَ لَمْ يَنْفُضُوا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ عِنْدَ مُسْلِمٍ.

وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ أَنَّ جَابِرًا قَالَ: أَنَا فِيهِمْ.

وَفِي تَفْسِيرِ الشَّامِيِّ أَنَّ سَالِمًا مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ مِنْهُمْ وَرَوَى الْعُقَيْلِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ مِنْهُمْ الْخُلَفَاءَ الْأَرْبَعَةَ وَابْنَ مَسْعُودٍ وَأُنَاسًا مِنْ الْأَنْصَارِ.

وَرَوَى السُّهَيْلِيُّ بِسَنَدٍ مُنْقَطِعٍ: إنَّ الِاثْنَيْ عَشَرَ هُمْ الْعَشَرَةُ الْمُبَشَّرُونَ بِالْجَنَّةِ وَبِلَالٌ وَابْنُ مَسْعُودٍ. قَالَ: وَفِي رِوَايَةٌ: عَمَّارٌ بَدَل ابْنِ مَسْعُودٍ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَرِوَايَةُ الْعُقَيْلِيِّ أَقْوَى وَأَشْبَهُ قَوْلُهُ: (فَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ) ظَاهِرٌ فِي أَنَّهَا نَزَلَتْ بِسَبَبِ قُدُومِ الْعِيرِ الْمَذْكُورَةِ. وَالْمُرَادُ بِاللَّهْوِ عَلَى هَذَا مَا يَنْشَأُ مِنْ رُؤْيَةِ الْقَادِمِينَ وَمَا مَعَهُمْ. وَوَقَعَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ مِنْ طَرِيقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَكَانَ لَهُمْ سُوقٌ كَانَتْ بَنُو سُلَيْمٍ يَجْلِبُونَ إلَيْهِ الْخَيْلَ وَالْإِبِلَ وَالسَّمْنَ، فَقَدِمُوا فَخَرَجَ إلَيْهِمْ النَّاسُ وَتَرَكُوهُ قَائِمًا وَكَانَ لَهُمْ لَهْوٌ يَضْرِبُونَهُ فَنَزَلَتْ» ، وَوَصَلَهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ قَوْلُهُ: (انْفَضُّوا إلَيْهَا) قِيلَ النُّكْتَةُ فِي عَوْدِ الضَّمِيرِ إلَى التِّجَارَةِ دُونَ اللَّهْوِ أَنَّ اللَّهْوَ لَمْ يَكُنْ مَقْصُودًا، وَإِنَّمَا كَانَ تَبَعًا لِلتِّجَارَةِ.

وَقِيلَ: حُذِفَ ضَمِيرُ أَحَدِهِمَا لِدَلَالَةِ الْآخَرِ عَلَيْهِ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: أُعِيد الضَّمِيرُ إلَى الْمَعْنَى: أَيْ انْفَضُّوا إلَى الرُّؤْيَةِ. وَالْحَدِيثُ اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ: إنَّ عَدَدَ الْجُمُعَةِ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا وَقَدْ تَقَدَّمَ بَسْطُ الْكَلَامِ فِي ذَلِكَ. .

وَقَدْ اسْتَشْكَلَ الْأَصِيلِيُّ حَدِيثَ الْبَابِ فَقَالَ: إنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ وَصَفَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت