بَابُ مَنْ أَحْرَمَ مُطْلَقًا أَوْ قَالَ: أَحْرَمْتُ بِمَا أَحْرَمَ بِهِ فُلَانٌ
1856 - (عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «قَدِمَ عَلِيٌّ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: بِمَ أَهْلَلْتَ يَا عَلِيُّ؟ فَقَالَ: أَهْلَلْتُ بِإِهْلَالٍ كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ، قَالَ: لَوْلَا أَنَّ مَعِي الْهَدْيَ لَأَحْلَلْتُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَقَالَ: فَقَالَ لِعَلِيٍّ:"بِمَ أَهْلَلْتَ؟"قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُمَّ إنِّي أُهِلُّ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) .
1857 -(وَعَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: «قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ مُنِيخٌ بِالْبَطْحَاءِ فَقَالَ: بِمَ أَهْلَلْتَ؟ قَالَ: قُلْتُ: أَهْلَلْتُ بِإِهْلَالٍ كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: سُقْتَ مِنْ هَدْيٍ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَطُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ حِلَّ، قَالَ: فَطُفْتُ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ أَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ قَوْمِي فَمَشَطَتْنِي وَغَسَلَتْ رَأْسِي» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَفِي لَفْظٍ قَالَ:"كَيْفَ قُلْتَ حِينَ أَحْرَمْتَ؟"قَالَ: قُلْتُ: لَبَّيْكَ بِإِهْلَالٍ كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَذَكَرَهُ أَخْرَجَاهُ)
[نيل الأوطار] الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ، وَلَمْ تَسْعَ كَمَا لَمْ تَطُفْ؛ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ السَّعْيُ مُتَوَقِّفًا عَلَى تَقَدُّمِ الطَّوَافِ عَلَيْهِ لَمَا أَخَّرَتْهُ. قَالَ: وَاعْلَمْ أَنَّ طُهْرَ عَائِشَةَ هَذَا الْمَذْكُورَ كَانَ يَوْمَ السَّبْتِ وَهُوَ يَوْمُ النَّحْرِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَكَانَ ابْتِدَاءُ حَيْضِهَا هَذَا يَوْمَ السَّبْتِ أَيْضًا لِثَلَاثٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ إحْدَى عَشْرَةَ، ذَكَرَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَزْمٍ فِي كِتَابِهِ حَجَّةُ الْوَدَاعِ قَوْلَهُ: (فَاذْهَبْ بِهَا يَا عَبْد الرَّحْمَنِ. . . إلَخْ) قَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ هَذَا فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْحَجِّ، وَالْحَدِيثُ سَاقَهُ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لِلِاسْتِدْلَالِ بِهِ عَلَى جَوَازِ إدْخَالِ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ وَالِاشْتِرَاطِ، وَلِلْحَدِيثِ فَوَائِدُ يَأْتِي ذِكْرُهَا فِي مَوَاضِعِهَا.
.قَوْلُهُ: (فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: «لَوْلَا أَنَّ مَعِي الْهَدْيَ لَأَحْلَلْتُ» ) قَالَ الْبُخَارِيُّ: زَادَ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"بِمَ أَهْلَلْتَ يَا عَلِيُّ؟ قَالَ: بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: فَاهْدِ وَامْكُثْ حَرَامًا كَمَا أَنْتَ". قَوْلُهُ: (ثُمَّ أَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ قَوْمِي) فِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ:"امْرَأَةً مِنْ قَيْسٍ"وَالْمُتَبَادَرُ مِنْ هَذَا الْإِطْلَاقِ أَنَّهَا مِنْ قَيْسِ عَيْلَانَ وَلَيْسَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْأَشْعَرِيِّ نِسْبَةٌ.
وَفِي رِوَايَةٍ:"مِنْ نِسَاءِ بَنِي قَيْسٍ". قَالَ الْحَافِظُ: فَظَهَرَ لِي مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَيْسٍ أَبُوهُ قَيْسُ بْنُ سُلَيْمٍ وَالِدُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَأَنَّ الْمَرْأَةَ زَوْجُ بَعْضِ إخْوَتِهِ فَقَدْ كَانَ لِأَبِي مُوسَى مِنْ الْإِخْوَةِ أَبُو رُهْمٍ وَأَبُو بُرْدَةَ قِيلَ: وَمُحَمَّدٌ. وَالْحَدِيثَانِ يَدُلَّانِ