فَسَأَلَهُ رَجُلٌ قَتْلَهُ، أَحْسَبُهُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فَمَنَعَهُ، فَلَمَّا وَلَّى قَالَ: إنَّ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا - أَوْ فِي عَقِبِ هَذَا - قَوْمًا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنْ الرَّمِيَّةِ، يَقْتُلُونَ أَهْلَ الْإِسْلَامِ، وَيَدَعُونَ أَهْلَ الْأَوْثَانِ، لَئِنْ أَنَا أَدْرَكْتهمْ لَأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عَادٍ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا)
3190 - (وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَكُونُ أُمَّتِي فِرْقَتَيْنِ، فَيَخْرُجُ مِنْ بَيْنِهِمَا مَارِقَةٌ يَلِي قَتْلَهُمْ أَوْلَاهُمَا بِالْحَقِّ» وَفِي لَفْظٍ: «تَمْرُقُ مَارِقَةٌ عِنْدَ فُرْقَةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَقْتُلُهَا أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ» . رَوَاهُمَا أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ) .
[نيل الأوطار] قَوْلُهُ: (بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يَقْسِمُ) بِفَتْحِ الْأَوَّلِ مِنْ يَقْسِمُ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمَقْسُومَ. وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ الْمَقْسُومَ ذُهَيْبَةٌ بَعَثَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِنْ الْيَمَنِ، فَقَسَمَهُ النَّبِيُّ بَيْنَ الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورِينَ. قَوْلُهُ: (ذُو الْخُوَيْصِرَةِ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ وَكَسْرِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا رَاءٌ، وَاسْمُهُ حُرْقُوصُ بْنُ زُهَيْرٍ التَّمِيمِيُّ. وَقَدْ ذَكَرَ حُرْقُوصًا فِي الصَّحَابَةِ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ وَذَكَرَ أَنَّ لَهُ فِي فُتُوحِ الْعِرَاقِ أَثَرًا، وَأَنَّهُ الَّذِي افْتَتَحَ سُوقَ الْأَهْوَازِ ثُمَّ كَانَ مَعَ عَلِيٍّ فِي حُرُوبِهِ ثُمَّ صَارَ مَعَ الْخَوَارِجِ فَقُتِلَ مَعَهُمْ، وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ ذُو الثُّدَيَّةُ، وَوَقَعَ نَحْوُ ذَلِكَ فِي رِوَايَةٍ لِلطَّبَرِيِّ عَنْ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ الْحَافِظُ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (اعْدِلْ) فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ الْمَذْكُورَةِ، فَقَالَ:"اتَّقِ اللَّهَ يَا مُحَمَّدُ"وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَمْرٍو عِنْدَ الْبَزَّارِ وَالْحَاكِمِ فَقَالَ:"يَا مُحَمَّدُ وَاَللَّهِ لَئِنْ كَانَ اللَّهُ أَمَرَك أَنْ تَعْدِلَ مَا أُرَاك تَعْدِلُ"وَفِي لَفْظٍ آخَرَ لَهُ:"اعْدِلْ يَا مُحَمَّدُ".
وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ"وَاَللَّهِ يَا مُحَمَّدُ مَا تَعْدِلُ".
وَفِي لَفْظٍ:"مَا أَرَاك عَدَلْت"وَنَحْوُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي بَرْزَةَ. قَوْلُهُ: (وَيْلَك) فِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ:"وَيْحَك"وَهِيَ رِوَايَةُ الْكُشْمِيهَنِيِّ وَالرِّوَايَةُ الْأُولَى رِوَايَةُ شُعَيْبٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ. قَوْلُهُ: (فَمَنْ يَعْدِلْ إذَا لَمْ أَعْدِلْ) فِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ"مَنْ يُطِعْ اللَّهَ إذَا عَصَيْته"وَلِمُسْلِمٍ:"أَوَلَسْت أَحَقَّ أَهْلِ الْأَرْضِ أَنْ أُطِيعَ اللَّهَ؟"وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ:"وَمِمَّنْ يُلْتَمَسُ الْعَدْلُ بَعْدِي؟"وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ"الْعَدْلُ إذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدِي فَعِنْدَ مَنْ يَكُونُ؟"وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ"فَغَضِبَ حَتَّى احْمَرَّتْ وَجَنَتَاهُ".
وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَرْزَةَ