فهرس الكتاب

الصفحة 2606 من 3079

[نيل الأوطار] يَجُوزُ مُصَالَحَةُ الْكُفَّارِ الْمُرْتَدِّينَ عَلَى أَخْذِ أَسْلِحَتِهِمْ وَخَيْلِهِمْ، وَرَدِّ مَا أَصَابُوهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ.

وَقَدْ اُخْتُلِفَ هَلْ يَمْلِكُ الْكُفَّارُ مَا أَخَذُوهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ؟ فَذَهَبَ الْهَادِي وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إلَى أَنَّهُمْ يَمْلِكُونَ عَلَيْنَا مَا اسْتَوْلَوْا عَلَيْهِ قَهْرًا، وَإِذَا اسْتَوْلَيْنَا عَلَيْهِ فَصَاحِبُهُ أَحَقُّ بِعَيْنِهِ مَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِنْ قُسِمَ لَمْ يَسْتَحِقَّهُ إلَّا بِدَفْعِ الْقِيمَةِ لِمَنْ صَارَ فِي يَدِهِ. وَذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَعُمَرُ وَعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ وَعِكْرِمَةُ وَالشَّافِعِيُّ وَالْمُؤَيَّدُ بِاَللَّهِ إلَى أَنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَ عَلَيْنَا، وَلَوْ أَدْخَلُوهُ قَهْرًا فَصَاحِبُهُ أَحَقُّ بِهِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَبَعْدَهَا بِلَا شَيْءٍ، وَأَمَّا مَا أَخَذُوهُ مِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ فِي دَارِهِمْ قَهْرًا كَالْعَبْدِ الْآبِقِ، فَذَهَبَ الْهَادِي وَالنَّفْسُ الزَّكِيَّةُ وَأَبُو حَنِيفَةَ إلَى أَنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَهُ عَلَيْنَا إذْ دَارُ الْحَرْبِ دَارُ إبَاحَةٍ فَالْمِلْكُ فِيهَا غَيْرُ حَقِيقِيٍّ.

وَذَهَبَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالزُّهْرِيُّ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إلَى أَنَّهُمْ يَمْلِكُونَهُ عَلَيْنَا، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ أَبِي طَالِبٍ وَلَعَلَّهُ يَأْتِي تَحْقِيقُ هَذَا الْبَحْثِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت