بل والحافظ نفسه يعترف بعدم انضباط هذا التعريف في استخدامات المحدثين، وأنهم يطلقونهما على مدلولات أوسع مما ضيقها فيها الحافظ [1] .
ومما سبق ذكره، ويعرفه الحافظ، أن الإمام أحمد والنسائي يطلقان النكارة على مطلق التفرد [2] . وقد سبق الكلام عن خطأ إغفال هذا الاستعمال في شرح مصطلح (المنكر) [3] ، فضلًا عن غيره من استعمالاته واستعمالات (الشاذ) .
ثم إن الحاكم أبا عبد الله، وهو من أهل الاصطلاح، عرف (الشاذ) ، وضرب
له أمثلة. فلم لم يلتزم الحافظ تعريفه [4] ؟!
وأيضًا فقد عرف (المنكر) الحافظ أبو بكر أحمد بن هارون بن روح الرديجي (ت 301هـ) ، وهو من أهل الاصطلاح. فبأي حق يخالفه الحافظ [5] ؟!
أما دعوى أن مقابل (الشاذ) (المحفوظ) ، وأن مقابل (المنكر) (المعروف) ، كذا قسمةً باتة= فأجزم أنها من كيس الحافظ، وانه لم يسبق إليها، ولا هناك ما يدل عليها!!!
وكتب العلل مليئة بإطلاق (المحفوظ) و (المعروف) دون التفات إلى هذا التقسيم، أو اعتباره [6] !!
وقد نبه إلى ذلك ابن قطلوبغا في حاشيته على (نزهة) !
(1) انظر النكت على كتاب ابن الصلاح (2/674- 675) .
(2) انظر (ص 222) .
(3) الموضع السابق.
(4) معرفة علوم الحديث للحاكم (119- 122) .
(5) علوم الحديث لابن الصلاح (80) .
(6) انظر مثالًا على ذلك في العلل للدار قطني (2/87رقم 129) .