فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 278

بل والحافظ نفسه يعترف بعدم انضباط هذا التعريف في استخدامات المحدثين، وأنهم يطلقونهما على مدلولات أوسع مما ضيقها فيها الحافظ [1] .

ومما سبق ذكره، ويعرفه الحافظ، أن الإمام أحمد والنسائي يطلقان النكارة على مطلق التفرد [2] . وقد سبق الكلام عن خطأ إغفال هذا الاستعمال في شرح مصطلح (المنكر) [3] ، فضلًا عن غيره من استعمالاته واستعمالات (الشاذ) .

ثم إن الحاكم أبا عبد الله، وهو من أهل الاصطلاح، عرف (الشاذ) ، وضرب

له أمثلة. فلم لم يلتزم الحافظ تعريفه [4] ؟!

وأيضًا فقد عرف (المنكر) الحافظ أبو بكر أحمد بن هارون بن روح الرديجي (ت 301هـ) ، وهو من أهل الاصطلاح. فبأي حق يخالفه الحافظ [5] ؟!

أما دعوى أن مقابل (الشاذ) (المحفوظ) ، وأن مقابل (المنكر) (المعروف) ، كذا قسمةً باتة= فأجزم أنها من كيس الحافظ، وانه لم يسبق إليها، ولا هناك ما يدل عليها!!!

وكتب العلل مليئة بإطلاق (المحفوظ) و (المعروف) دون التفات إلى هذا التقسيم، أو اعتباره [6] !!

وقد نبه إلى ذلك ابن قطلوبغا في حاشيته على (نزهة) !

(1) انظر النكت على كتاب ابن الصلاح (2/674- 675) .

(2) انظر (ص 222) .

(3) الموضع السابق.

(4) معرفة علوم الحديث للحاكم (119- 122) .

(5) علوم الحديث لابن الصلاح (80) .

(6) انظر مثالًا على ذلك في العلل للدار قطني (2/87رقم 129) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت