فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 270

ثانيًا: إن الاحتفال بالمولد النبوي واتخاذه عيدًا فيه تشبه بأهل الكتاب فالنصارى يحتفلون بعيد مولد عيسى عليه السلام كما يزعمون في نهاية كل عام ميلادي، وكذلك اليهود يحتفلون بأعياد زعموها لأنبيائهم فإذا احتفل المسلمون بعيد المولد النبوي غير المشروع فقد تشبهوا بأهل الكتاب وقد نهينا عن التشبه بهم، قال العلامة ابن القيم: [ومن خص الأمكنة والأزمنة من عنده بعبادات لأجل هذا وأمثاله كان من جنس أهل الكتاب الذين جعلوا زمان أحوال المسيح مواسم وعبادات كيوم الميلاد ويوم التعميد وغير ذلك من أحواله] [1] .

ثالثًا: إن الاحتفال بالمولد أمر محدث لم تعرفه القرون الأولى الفاضلة وأول من أحدث هذه البدعة أحد خلفاء الدولة الفاطمية من الرافضة وهو المعز لدين الله وذلك سنة 362 هـ بالقاهرة فقد أحدث ستة موالد وهي: المولد النبوي ومولد الإمام علي ومولد فاطمة ومولد الحسن والحسين ومولد الخلفية المعاصر وبقيت هذه الموالد إلى أن أبطلها الأفضل أمير الجيوش بن بدر الجمالي سنة 488 هـ ثم أعيد الاحتفال بها سنة في خلافة الآمر بأحكام الله سنة 524 هـ، وكان أول من أحدث الاحتفال بالمولد النبوي بالعراق صاحب إربل الملك أبو سعيد كوكبوري في القرن السابع الهجري [2] .

والسؤال أين كان المسلمون خلال عدة قرون عن هذا الاحتفال لو كان مشروعًا؟ وأين كان الصحابة والتابعون وسلف الأمة عن هذا الاحتفال لو كان مشروعًا؟

والله لو كان الاحتفال بالمولد النبوي مشروعًا لسبقونا إليه فإنهم أشد حبًا لله ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - ممن جاء بعدهم وهم أشد إتباعا ممن خلفهم.

(1) زاد المعاد 1/ 59.

(2) الإبداع ص 251، التبرك أنواعه وأحكامه ص 360 - 361، وانظر البدع الحولية ص 137 فما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت