فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 270

استدل العلماء القائلون بذم البدعة بما يلي:

أولًا: إن الله سبحانه وتعالى قد أكمل هذا الدين قبل وفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - فقال سبحانه وتعالى:(الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ

دِينًا) [1] . فلا يقبل من أي إنسان أن يزيد على الدين أو يخترع فيه شيئًا لأن هذه الزيادة والاختراع تعتبر استدراكًا على الله تبارك وتعالى وتوحي بأن الشريعة ناقصة وبأن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - لم يبلغ الرسالة تبليغًا كاملًا [2] .

قال الإمام مالك بن أنس: [من أحدث في هذه الأمة شيئًا لم يكن عليه سلفها فقد زعم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خان الرسالة لأن الله يقول: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) فما لم يكن يومئذ دينًا لا يكون اليوم دينًا[3] .

ولأن الزيادة على الشريعة فيها إظهار الاستظهار على الشارع وهو قلة أدب معه لأن شأن العظماء إذا حددوا شيئًا وقف عنده وعدَّ الخروج عنه قلة أدب [4] .

ثانيًا: قالوا إن الأحاديث الواردة عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - في البدعة كلها على سبيل الذم، فمن ذلك ما تقدم في حديث جابر قال: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيش يقول: صبحكم ومساكم. ويقول: بعثت أنا والساعة كهاتين، ويقرن بين إصبعيه السبابة والوسطى ويقول: أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة) رواه مسلم، وقد مضى.

(1) سورة المائدة الآية 3.

(2) انظر البدعة والمصالح المرسلة ص 111.

(3) الاعتصام 2/ 53.

(4) تهذيب الفروق 4/ 218.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت