المبحث الرابع
لا يجوز إثبات نوع من العبادات
لدخوله تحت الدليل العام بل لا بد من دليل خاص
وهذه مسألة مهمة ينبغي التنبيه عليها لأن كثيرًا من المبتدعين يزعمون أن الدليل العام يؤيد بدعتهم فمثلًا يقولون إن تلاوة القرآن في المآتم"الختمة"تدخل تحت الأدلة العامة التي تحض على قراءة القرآن الكريم. ويقولون مثلًا إن الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد الأذان - كما يفعله كثير من المؤذنين بحيث أنهم يجعلونها جزءًا من الأذان - مشروعة لأنها داخله تحت عموم قوله تعالى: (يا أيُها الذَينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [1]
والجواب على هذه المقولة إنه لا بد من دليل خاص للعبادات حتى تكون صحيحة وموافقة لما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا يكفي الاستدلال بعموم الأدلة وكونها داخلة في هذا العموم فمثلًا لو قال شخص عندما رأى المصلين في المسجد يصلون سنة الفجر أشتاتًا في أنحاء المسجد فقال: يا جماعة هلا اجتمعتم وصلينا سنة الفجر في جماعة لأنه صح في الحديث قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (يد الله على الجماعة) ، أو لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ... (صلاة الجماعة تفضل صلاة الفرد بخمس أو سبع وعشرين درجة) .
فاستدلال هذا الرجل بالأدلة العامة لا يقبل ولا يصح ولا يجوز أن تدخل سنة الفجر في هذه العمومات ولو لم يثبت لدينا أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال لا تصلوا سنة الفجر في جماعة. حيث لا يوجد لدينا حديث بهذا المعنى، فصلاة سنة الفجر في جماعة
(1) سورة الأحزاب الآية 56.