5.وعن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه طاف مع معاوية - رضي الله عنه - بالبيت فجعل معاوية يستلم الأركان كلها فقال له ابن عباس: (لم تستلم هذين الركنين ولم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستلمهما؟ فقال معاوية: ليس شيء من البيت مهجورًا. فقال ابن عباس:(لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) فقال معاوية: صدقت) رواه أحمد والترمذي، وقال: (حسن صحيح، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم أن لا يستلم إلا الحجر الأسود والركن اليماني) ورواه البخاري تعليقًا [1] .
قال الشيخ الساعاتي معلقًا على كلام ابن عباس ومعاوية رضي الله عنهم:[يعني - أي معاوية - أنها كلها أركان البيت فلا نستلم البعض ونترك البعض.
يريد ابن عباس أننا لم نترك استلام الركنين هجرًا للبيت ولكننا رأينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعل ذلك ففعلنا مثله (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) فرجع معاوية إلى قول ابن عباس رضي الله عنهما حينما ظهر له الدليل وقال صدقت. وهكذا شأن المؤمن إذ ظهر له الحق وكان مخالفًا لرأيه طرح رأيه واتبع الحق والرجوع إلى الحق فضيلة] [2] .
قال الحافظ ابن حجر: [وأجاب الشافعي عن قول من قال ليس شيء من البيت مهجورًا بأنا لم ندع استلامهما هجرًا للبيت وكيف يهجره وهو يطوف به؟ ولكن
(1) الفتح الرباني 12/ 41، تحفة الأحوذي 3/ 505، صحيح البخاري مع الفتح 4/ 219 - 220.
(2) الفتح الرباني 12/ 41.