لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة) أخرجه مسلم في صحيحه.
وروى البخاري في صحيحه، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (من قال حين يسمع النداء اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدًا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته، حلت له شفاعتي يوم القيامة) .
أما إن كان المؤذن يقول ذلك برفع صوت كالأذان فذلك بدعة لأنه يوهم أنه من الأذان والزيادة في الأذان لا تجوز لأن آخر كلمة: (لا إله إلا الله) فلا يجوز الزيادة على ذلك. ولو كان ذلك خيرًا لسبق إليه السلف الصالح بل لعلمه النبي - صلى الله عليه وسلم - أمته وشرعه لهم وقد قال عليه الصلاة والسلام: (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد) أخرجه مسلم في صحيحه وأصله في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها. وأسأل الله سبحانه أن يزيدنا وإياكم وسائر إخواننا في الفقه في دينه وأن يمن علينا جميعًا بالثبات عليه إنه سميع قريب] [1] .
وقال الشيخ محمد عبد السلام الشقيري: [ثم اعلم أن الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد النداء لم تكن بهذه الكيفية المعلومة الآن قطعًا بل كانت سرًا وباللفظ الوارد الذي علمَّه لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - حينما سألوه بقولهم: قد علمنا السلام عليك فكيف نصلي؟ فقال لهم - صلى الله عليه وسلم - قولوا اللهم صل على محمد) الحديث، فهذه الكيفية مبتدعة محدثة لم يأمر بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم تفعل في حياته ولا مرة واحدة. ولم يفعلها بلال في جميع تأذيناته بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا مرة واحدة. ولا أحد من جميع مؤذني النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم تفعل في عهد الخلفاء الراشدين أصلًا ولا في عصر سائر الصحابة ولا التابعين ولا
(1) فتاوى إسلامية 1/ 240 - 241.