وفيه أيضًا دليلٌ على جواز إتلاف ما يكون به المنكر؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام طرحه لما نزعه من يده ولم يقل له: خذه وأعطه أهلك مثلًا، ولهذا كان من فقه هذا الرجل أنه لما قيل له: خذ خاتمك، قال: لا آخذ خاتمًا طرحه النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه فهم أن هذا من باب التعزيز وإتلافه عليه؛ لأنه حصلت به المعصية، والشيء الذي تحصل به المعصية أو ترك الواجب، لا حرج على الإنسان أن يتلفه انتقامًا من نفسه بنفسه، كما فعل نبي الله سليمان عليه الصلاة والسلام، حين عُرضت عليه الخيل الجياد، ولهى بها حتى غربت الشمس فاشتغل بها عن صلاة العصر ففاتته، ثم دعا بها عليه الصلاة والسلام وجعل يضربها، يعقرها ويقطع أعناقها، كما قال تعالى: (فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ) (صّ: 33) ، أتلقها انتقامًا من نفسه، لرضا الله عزّ وجلّ.
فإذا رأى الإنسان أن شيئًا من ماله ألهاه عن طاعة الله، وأراد أن يتلفه أنتقامًا من نفسه وتعزيزًا لها، فإن ذلك لا بأس به.
وفي هذا الحديث دليلٌ على أن لبس الذهب موجب للعذاب بالنار والعياذ بالله؛ لقوله عليه الصلاة والسلام:"يعمد أحدكم على جمرة من نار فيضعها في يده"فإن الرسول صلى الله عليه وسلم جعل هذا جمرة من نار، يعني يعذب بها يوم القيامة، وهو عذاب جزئي أي على بعض البدن، على الجزء الذي حصلت به المخالفة. ونظير قوله صلى الله عليه وسلم فيمن جرّ ثوبه أسفل الكعبين