فهرس الكتاب
وهذه المسألة بحسب النصوص فيها تفصيل؛ إن قاتل المسلم مستحلًا لقتله بغير إذن شرعي فهو كافر كفرًا مخرجًا عن الملة وإن قاتله بتأويل، أو لقصد رئاسة، أو لقصد سلطان فهذا لا يكفر كفر ردة، ولكنه كفر دون كفر، ودليل ذلك قوله تعالى: (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) (الحجرات: 9، 10) ، هذا هو الجمع بين هذه الآية وبين الحديث، فيقال: إن تقاتل المسلمون مستحلًا كل واحد دم أخيه؛ فهو كافر كفرًا مخرجًا عن الملة، وإن كان لرئاسة أو عصبية أو حمية أو ما اشبه ذلك، فإنه لا يكفر كفر ردة، بل يكون كفره كفرًا دون كفر، وعليه أن يتوب ويستغفر.
ثم قال عليه الصلاة والسلام:"إلا هل بلغت؟ ألا هل بلغت؟"يسأل الصحابة رضي الله عنهم. قالوا: نعم، أي بلغت، فتأمل كيف يقرر النبي عليه الصلاة والسلام أنه بلغ في المواطن العظيمة الكثيرة الجمع، في عرفة خطبهم عليه الصلاة والسلام، قال:"ألا هل بلغت؟ قالوا: نعم، فجعل يرفع إصبعه إلى السماء وينكتها إلى الناس، يقول اللهم أشهد عليهم أنني بلغتهم، وكذلك أشهد ربه على أنه بلغ أمته وأقروا بذلك في يوم النحر."
ونحن نشهد ونشهد الله وملائكته ومن سمعنا من خلقه أن النبي صلى الله عليه وسلم بلغ البلاغ المبين، وأنه بلغ الأمانة وأدى الرسالة ونصح الأمة، فما ترك خيرًا إلا ودلّ أمته عليه، ولا شرًا إلا وحذرهم منه، وأنه ترك أمته على