فهرس الكتاب

الصفحة 1103 من 3784

المحجة البيضاء، وأنه ما بقي شيء من أمور الدين أو الدنيا تحتاجه الأمة إلا بينه عليه الصلاة والسلام، ولكن الخطأ ممن يبلغهُ الخبر، فهو الذي قد يكون قاصرًا في فهمه، وقد يكون له نية سيئة فيحرم الصواب، قد يكون هناك أسباب أخرى، وإلا فالرسول عليه الصلاة والسلام بلغ بلاغًا تامًا كاملًا. جزاه الله عن أمته خير الجزاء.

والصحابة رضي الله عنهم بلغوا جميع ما سمعوه منه عليه الصلاة والسلام ولم يكتموا من سنته شيئًا، وبلغوا ما جاء به من الوحي، ولم يكتموا منه شيئًا، فجاءت الشرعية- ولله الحمد - كاملة من كل وجه، بلغها النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه، ثم بلغها الصحابة رضي الله عنهم عن نبيهم، ثم التابعون عمن قبلهم، هكذا إلى يومنا هذا، ولله الحمد والمنة.

ثم أمر عليه الصلاة والسلام أن يبلغ الشاهد الغائب، يعني يبلغ من شهده وسمع خطبته باقي الأمة، وأخبر عليه الصلاة والسلام أنه ربما يكون مبلغ أوعى للحديث من سامع، وهذه الوصية من الرسول عليه الصلاة والسلام، وصية لمن حضر في ذلك اليوم، ووصية لمن سمع حديثه على يوم القيامة، فعلينا إذا سمعنا حديثًا عن الرسول عليه الصلاة والسلام أن نبلغه إلى الأمة.

ونحن محملون بأن نبلغ، ومنهيون بأن نكون كاليهود الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها، وقد وصفهم الله بإبشع وصف، فقال: (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا) (الجمعة: 5) ، فالحمار إذا حمل أسفارًا - يعني كتابً - فإنه لا ينتفع منها، إذا كان الحمار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت