فهرس الكتاب
الحق الرابع: إجابة الدعوة: فمن حق المسلم على أخيه إذا دعاه أن يجيبه، والأجابة إلى الدعوة مشروعة بلا خلاف بين العلماء فيما نعلم، إذا كان الداعي مسلمًا، ولم يكن مجاهرًا بالمعصية، ولم تكن الدعوة مشتملة على معصية لا يستطيع إزالتها، ولكنها لا تجب عند جمهور العلماء إلا في دعوة العرس؛ إذا دعاه الزوج أول مرة في اليوم الأول فإن الأجابة واجبة إذا عينه بالشروط السابقة التي ذكرناها.
فإن كان الداعي غير مسلم فلا تجب الإجابة، بل ولا تشرع الإجابة إلا إذا كان في ذلك مصلحة، فإذا كان في ذلك مصلحة كرجاء إسلامه والتأليف فلا بأس بإجابة غير المسلم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أجاب دعوة يهودي دعاه في المدينة.
وإن الداعي مسلمًا مجاهرًا بالمعصية كحلق اللحية مثلًا، أو شرب الدخان علنًا في الأسواق، أو غير ذلك من المحرمات، فإن أجابته ليست بواجبة، ولكن إن كان في إجابته مصلحة أجابه، وإن كان ليست في إجابته مصلحة نظرت؛ فإن كان في عدم إجابته مصلحة بحيث إذا رأى نفسه أنه قد هُجر، وأن الناس لا يجيبون دعوته تاب وأناب، فلا تجب دعوته لعل الله يهديه، وإن كان لا فائدة من ذلك فأنت بالخيار؛ إن شئت فأجب، وإن شئت فلا تجب.
وإذا كان في الدعوة منكر فإن كان الإنسان قادرًا على التغيير وجبت عليه الإجابة من وجهين:
الوجه الأول: إزالة المنكر.