قال: (( ولو بشاة ) )يعني ولو بشيء قليل، والشاة قليلة بالنسبة لعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه؛ لأنه من الأغنياء.
وقوله عليه الصلاة والسلام: (( ومن لم يجب فقد عصى الله ورسوله ) )يدل على أن إجابة دعوة الوليمة واجبة؛ لأنه لا شيء يكون معصية بتركه إلا وهو واجب، ولكن لا بد فيها من شروط:
الشرط الأول: أن يكون الداعي مسلمًا؛ فإن لم يكن مسلما ً لم تجب الإجابة، ولكن تجوز الإجابة لا سيما إذا كان في هذا مصلحة، يعني لو دعاك كافر إلى وليمة عرس فلا بأس أن تجيب، لا سيما إن كان في ذلك مصلحة كتأليفه إلى الإسلام، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن يهوديًا دعاه في المدينة، فأجابه، وجعل له خبزًا من شعير وإهالة سنخة؛ يعني ودكًا قديمًا متغيرًا.
وأما اشتراط العدالة: يعني اشتراط أن يكون الداعي عدلًا فليس بشرط، فتجوز إجابة دعوة الفاسق إذا دعاك مثل أن يدعوك إنسان قليل الصلاة مع الجماعة، أو حليق اللحية، أو شارب دخان، فأجبه كما تجيب من كان سالمًا من ذلك.
لكن إن كان عدم الإجابة يفضي إلى مصلحة بحيث يخجل هذا الداعي ويترك المعصية التي كان يعتادها حيث الناس لا يجيبون دعوته، فلا تجب دعوته من أجل مصلحته، أما إذا كان لا يستفيد سواء أجبته أو لم