فهرس الكتاب
[الشَّرْحُ] في هذا الحديث دليل على أن الحضور إلى الجمعة بعد أن يحسن الإنسان وضوءه، ثم يستمع إلى الخطيب وهو يخطب، وينصت، فإنه يغفر له ما بين الجمعة إلى الجمعة، وفضل ثلاثة أيام، وهذا عمل يسير ليس فيه مشقة على الإنسان؛ أن يتوضأ ويحضر إلى الجمعة ن وينصت لخطبة الإمام حتى يفرغ.
وقوله في هذا الحديث (من توضأ) لا يعارض ما ثبت في الصحيحين وغيرهما، عن أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (غسل الجمعة واجب على كل محتلم) فإن هذا الحديث الثاني فيه زيادة على الحديث الأول، فيؤخذ بها. كما أنه أيضًا أصح منه. فإنه أخرجه الأئمة السبعة، وهذا لم يخرجه إلا مسلم، فيجب أولًا على من أراد حضور الجمعة أن يغتسل وجوبًا، فإن لم يفعل كان آثمًا، ولكن الجمعة تصح، لأن هذا الغسل ليس عن جنابة حتى نقول أن الجمعة لا تصح؛ بل هو غسل واجب كغيره من الوجبات، إذا تركه الإنسان أثم وإن فعله أثيب.
ويدل على أنه ليس شرطًا لصحة الصلاة وإنما هو واجب؛ أن أمير المؤمنين عثمان بن عفان ـ رضي الله عنه ـ دخل ذات يوم وأمير المؤمنين