فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 479

فأتى على مسح فوضع بين يديه فأخذ يأكل منه وكان يصوم النهار ولا يفطر فوقف عليه الملك فسلم عليه فأجابه باجابة خفية وأقبل على طعامه يأكله فقال الملك أين الرجل فقيل له هو هذا قال هذا الذي يأكل قالوا نعم قال فما عند هذا من خير فأدبر فقال الرجل الحمد لله الذي صرفك عني بما صرفك به

وفي رواية أخرى عن وهب أنه لما أقبل الملك قدم الرجل طعامه فجعل يجمع البقول في اللقمة الكبيرة ويغمسها في الزيت فيأكل أكلا عنيفا فقال له الملك كيف أنت يا فلان فقال كالناس فرد الملك عنان دابته وقال ما في هذا من خير فقال الحمد لله الذي أذهبه عني وهو لائم لي

وباسناد عن عطاء قال أراد أبو الوليد بن عبد الملك أن يولي يزيد بن مرثد فبلغ ذلك يزيد فلبس فروة فجعل الجلد على ظهره والصوف خارجا وأخذ بيده رغيفا وعرقا وخرج بلا رداء ولا قلنسوة ولا نعل ولا خف فجعل يمشي في الأسواق ويأكل فقيل للوليد إن يزيد قد اختلط وأخبر بما فعل فتركه ومثل هذا كثير فصل ومن الزهاد من يستعمل الزهد ظاهرا وباطنا لكنه قد علم أنه لا بد ان يتحدث بتركه للدنيا أصحابه أو زوجته فيهون عليه الصبر كما هان على الراهب الذي ذكرنا قصته مع ابراهيم بن أدهم ولو أنه أراد الاخلاص في زهده لأكل مع أهله قدر ما ينمحي به جاه النفس ويقطع الحديث عنه فقد كان داود بن أبي هند صام عشرين سنة ولم يعلم به أهله كان يأخذ غذائه ويخرج إلى السوق فيتصدق به في الطريق فأهل السوق يظنون أنه قد أكل في البيت وأهل البيت يظنون أنه قد أكل في السوق هكذا كان الناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت