فهرس الكتاب
الشيخ رحمه الله يقول إن القياس قياس الكحل والاحتقان وما أشبهه على الأكل والشرب غير وارد أصلا , هل يقاس على الاستنشاق ؟ يقول لا , لأن مستنشق الماء يتغذى به ويصل إلى معدته , لكن هل المكتحل يتغذى بالكحل ؟ لا , ولو وصل إلى المعدة فَرَضا فإنه لا يتغذى به ,فلا يمكن أن يقاس هذا على هذا , هذا هو مضمون كلامه وهو واضح .
الحقنة لاشك أنها تصل إلى الأمعاء ولكن هل الأمعاء تتغذى بها ؟ أو يستخرج ما كان ماكثا في الأمعاء ؟ الثاني بلا شك , فكيف يقاس هذا على هذا .
فالصائم نهي عن الأكل والشرب ؛ لأن ذلك سبب [ التقوي ] 102 ، فترك الأكل والشرب الذي يولد الدم الكثير الذي يجري فيه الشيطان [ ، والدم الذي يجري فيه الشيطان ] 103 إنما يتولد من الغذاء لا عن حقنة ولا104 كحل ، ولا ما يقطر في الذكر ، ولا ما يداوى به المأمومة والجائفة ، وهو متولد عما [ استنشق ] 105 من الماء ؛ لأن الماء [ مما يتولد منه الدم ] 106 ، فكان المنع منه من تمام الصوم .
فإذا كانت هذه المعاني وغيرها موجودة في الأصل الثابت بالنص والإجماع ، فدعواهم أن الشارع علق الحكم بما ذكروه من الأوصاف معارض بهذه الأوصاف ، والمعارضة [ في الأصل ] 107 تبطل كل نوع من [ أنواع ] 108 الأقيسة إن لم يتبين أن الوصف الذي ادعوه هو [ العلة ] 109 دون هذا .
المعارضة في الأصل يعني العلة التي من أجلها ثبت الحكم , إذا عارض الخصم وقال هذه ليست العلة يقول المؤلف أنها تُبطل كل نوع من الأقيسة .
الوجه الخامس: [ أن نقول: بل الشارع إنما علَّقَ الحكم بأوصاف منتفيةٍ في محل النزاع ، فيدل ذلك على انتفاء علة الحكم في محل النزاع، وهذا مستقل عن انتفاء الحكم في محل النزاع وفساد القياس ، فإن الوصف الذي قصده الشارع في الأصل إذا كان منتفيًا في الفرع علم أن الشارع لم يثبت الحكم في الفرع ، وانتفاء الحكم لانتفاء علته ، وهذا قياس العكس والفرق، وهو أحد نوعي القياس .