الصفحة 37 من 63

وما تقدم إفسادٌ لقياس الطرد الذي استدلوا به ، وهذا إثبات لقياس العكس الدال على انتفاء الحكم في الفرع ، فذاك معارضة في الدليل ، وهذا دليل مستقل ، وهو يصح أن يكون معارضة في الحكم لو أقاموا عليه دليلًا ؛

فنقول: معلوم ]110 أنه ثبت بالنص والإجماع منع الصائم من الأكل والشرب والجماع ، وقد ثبت عن - النبي صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم"ولا ريب أن الدم يتولد من الطعام والشراب ، وإذا أكل أو شرب اتسعت مجاري الشياطين ؛ ولهذا [ قال ] 111:"فضيقوا مجاريه بالجوع" [ وبعضهم يذكر هذا اللفظ مرفوعًا ؛ ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين"فإن مجاري الشياطين الذي هو الدم ضاقت ] 112 ، وإذا ضاقت انبعثت القلوب إلى فعل الخيرات التي بها تفتح أبواب الجنة ، وإلى ترك المنكرات التي بها تفتح أبواب النار ، وصفدت الشياطين ، فضعفت قوتهم وعملهم بتصفيدهم ، فلم يستطيعوا أن يفعلوا في شهر رمضان ما كانوا يفعلونه في غيره ، ولم يقل: إنهم قتلوا ولا ماتوا ؛ بل قال: ["صفدت"] 113 والمصفد من الشياطين قد يؤذي ، لكن هذا أقل وأضعف مما يكون في غير رمضان ، فهو بحسب كمال الصوم ونقصه ، فمن كان صومه كاملًا دفع الشيطان دفعًا لا يدفعه الصوم الناقص ، فهذه المناسبة ظاهرة في منع الصائم من الأكل والشرب ، والحكم ثابت على وفقه ، وكلام الشارع قد دل على اعتبار هذا الوصف وتأثيره ، وهذا المنع منتفٍ في الحقنة والكحل وغير ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت