الصفحة 40 من 63

والعلة الثانية: الشهوة .

فالاستفراغ يكون مقيسا على الحجامة والقيء , والشهوة مقيسة على الأكل والشرب .

لكن العلة الأخيرة أوضح وأظهر وأعم أنه من أجل الشهوة , بدليل أنه قد يحصل جماع بلا إنزال فتنخرم علة الاستفراغ.

فترك الإنسان ما يشتهيه لله هو عبادة مقصودة يثاب عليها كما يثاب المحرم على ترك ما اعتاده من اللباس والطيب ونحو ذلك من نعيم البدن ،

لأن العبادات حقيقةً هي فعل وكف لابد منها , وإنما كان كذلك لأن من الناس من يسهل عليه الكف , ومن الناس من يسهل عليه الكف دون الفعل , فجمع الله تعالى في العبادات بين الفعل والكف حتى يتبين أن الإنسان عابد لله حقيقة لا عابد لهواه .

إذن ترك الإنسان ما يشتهيه من الجماع وهو صائم هذا عبادة , وإن كان لا يتغذى بالجماع لكن نقول إن مجرد كونه يترك شهوته لله هو عبادة .

والجماع من أعظم نعيم البدن ، وسرور النفس وانبساطها ، [ و ] 124 هو يحرك الشهوة والدم والبدن أكثر من الأكل ، فإذا كان الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ، والغذاء يبسط الدم الذي هو مجاريه ، فإذا أكل أو شرب انبسطت نفسه إلى الشهوات ، وضعفت إرادتها ومحبتها للعبادات ، فهذا المعنى في الجماع أبلغ ، فإنه يبسط إرادة النفس للشهوات ، ويضعف إرادتها عن العبادات أعظم ,

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت