فهرس الكتاب
[ والخارجات ] 129 نوعان: نوع يخرج لا يقدر على الاحتراز منه أو [ على وجه ] 130 لا يضره ، فهذا لا يمنع منه 131 كالأخبثين ، فإن خروجهما لا يضره ، ولا يمكنه الاحتراز منه أيضا ، ولو استدعى خروجهما فإن خروجهما لا يضره بل ينفعه ، وكذلك إذا ذرعه القيء لا يمكنه الاحتراز منه ، وكذلك الاحتلام في المنام لا يمكنه الاحتراز منه ، وأما إذا استقاء فالقيء يخرج ما يتغذى به من الطعام والشراب المستحيل في المعدة ، وكذلك الاستمناء مع ما فيه من الشهوة فهو يخرج المني الذي هو مستحيل في المعدة عن الدم ، فهو يخرج الدم الذي يتغذى به ؛ ولهذا كان خروج المني إذا أفرط فيه يضر الإنسان ويخرج أحمر .
والدم الذي يخرج [ زمن الحيض ] 132 فيه خروج الدم ، والحائض يمكنها أن تصوم في غير أوقات الدم في حال لا يخرج فيها دمها ، فكان صومها في تلك الحال صوما معتدلا لا يخرج فيه الدم الذي يقوي البدن الذي هو مادته ، وصومها في الحيض يوجب أن يخرج فيه دمها الذي هو مادتها ، ويوجب نقصان بدنها وضعفها وخروج صومها عن الاعتدال ، فأمرت أن تصوم في غير أوقات الحيض .
بخلاف المستحاضة ؛ فإن الاستحاضة تعم [ أوقات ] 133 الزمان ، وليس لها وقت تؤمر فيه بالصوم [ ؛ بل لو أخرته زمن الاستحاضة إلى وقتٍ آخر ، فقد يكون الآخر زمن الاستحاضة ] 134 ، وكان ذلك لا يمكن الاحتراز منه كذرع القيء ، وخروج الدم بالجراح والدمامل والاحتلام ونحو ذلك مما ليس له وقت محدد يمكن الاحتراز منه فلم يُجعل هذا منافيا للصوم كدم الحيض .
المستحاضة تصوم مع أنه يلحقها ضعف بخروج الدم منها فإذا كانت لا تحتمل الصيام من أجل ضعفها فالغالب أن المستحاضة لايرجى زوال مرضها فتطعم عن كل يوم مسكينا كغيرها من ذوي المرض الذي لايرجى برؤه .