فهرس الكتاب
وطرد هذا: إخراج الدم بالحجامة والفصاد ونحو ذلك ، فإن العلماء متنازعون في الحجامة: هل تفطر الصائم أم لا ؟ والأحاديث الواردة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله:"أفطر الحاجم والمحجوم"كثيرة قد بينها الأئمة الحفاظ .
وقد كره غير واحد من الصحابة الحجامة للصائم ، وكان منهم من لا يحتجم إلا بالليل . وكان أهل البصرة إذا دخل شهر رمضان أغلقوا حوانيت الحجامين .
والقول بأن الحجامة تفطر مذهب أكثر فقهاء الحديث كأحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه ، وابن خزيمة ، وابن المنذر وغيرهم .
وأهل الحديث الفقهاء فيه العاملون به أخص الناس باتباع محمد - صلى الله عليه وسلم - .
المؤلف رحمه الله اشترط ثلاثة شروط:1=أهل الحديث ,2= الفقهاء فيه ,3= العاملون به , هؤلاء أخص الناس به- صلى الله عليه وسلم .
هناك أهل حديث ينقلونه رواية لكن ليس لهم به دراية وفقه , فهؤلاء يدخلون في قول الرسول- صلى الله عليه وسلم -"رب مبلغ أوعى من سامع", ولاشك أنهم مثابون ومأجورون على عملهم وعلى اجتهادهم , لكن إذا اجتمع أهل حديث وفقهاء كالإمام أحمد مثلا , وعاملون به أيضا تمت الشروط , أي شروط تحقيق وتحقُّقِ المتابعة للنبي - صلى الله عليه وسلم - نسأل الله أن يجعلنا وإياكم منهم .
والذين لم يروا إفطار المحجوم احتجوا بما ثبت في الصحيح: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - احتجم وهو صائم محرم ، وأحمد وغيره طعنوا في هذه الزيادة ، وهي قوله:"وهو صائم"، وقالوا: الثابت أنه احتجم وهو محرم ، قال أحمد: قال يحيى بن سعيد: قال شعبة: لم يسمع الحكم حديث مقسم في الحجامة للصائم ، يعنى حديث شعبة ، عن الحكم ، عن مقسم ، عن ابن عباس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - احتجم وهو صائم محرم .