فهرس الكتاب
يقال الفرق أن الحجامة لا تستوعب كل الرأس وإنما تستوعب جزءًا يسيرًا منه , فيؤخذ من ذلك أن ما ذكره بعض الفقهاء:أن الإنسان إذا أخذ ثلاث شعرات من رأسه وجبت عليه الفدية , وبعضهم يقول إذا أخذ الربع ربع الرأس وجبت عليه فدية , الربع قد يكون غير معارض لهذا الحديث , لكن ثلاث شعرات قطعا معارض لهذا الحديث , ولهذا كان الصحيح في هذه المسألة أنه لايفدي من حلق شيئا من رأسه إلا إذا أزال منه ما يزول به الأذى , أما الشيء اليسير فإنه يحرم عليه لكن ليس فيه فدية .
قلت: وهذا الذي ذكره الإمام أحمد هو الذي اتفق عليه الشيخان: البخاري ومسلم ؛ ولهذا [ أعرض مسلم ] 143 عن الحديث الذي [ فيه ] 144 ذكر حجامة الصائم ، ولم [ يثبت إلا ] 145 حجامة المحرم [ كما ذكر الإمام أحمد ، فأخرجا في الصحيحين عن عمرو ، عن طاووس ، عن ابن عباس قال: احتجم النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو محرم ] 146 . [ وتأولوا ] 147 أحاديث الحجامة بتأويلات ضعيفة ، كقولهم: كانا يغتابان ،
وهذا في الحقيقة من التحريف البالغ , إذا قال مثلا: كانا يغتابان , يعني مر بهما النبي- صلى الله عليه وسلم - وكانا يغتابان فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -"أفطر الحاجم والمحجوم"هذا غلط عظيم , لأنه لا يمكن أن يذكر وصفا هو مناط الحكم ثم يلغي الوصف الذي هو مناط الحكم , لأنه لو كان إفطارهما من أجل الغيبة لقال: أفطر المغتابان ولا يقول أفطر الحاجم والمحجوم , فكيف يمكن أن نثبت معنى عُلِّق عليه الحكم لم يذكر في الحديث ونلغي ما ذُكِر في الحديث هذا من التحريف الذي فيه الخطأ من وجهين:
الوجه الأول: إثبات علة لم يذكرها الشارع .
الثاني: نفي علة ذكرها الشارع .
فهذا غير مستقيم .
وقولهم: أفطرا لسبب آخر .