الصفحة 47 من 63

كيف لسبب آخر أين السبب الآخر ؟ ثم إن الحاجم اسم فاعل والمحجوم اسم مفعول فهما وصفان مشتقان فيفيدان العِليَّة , كما لوقلت: أكرم المجتهد ؟ يعني لاجتهاده , لأن هذا الذي يدل عليه المشتق .

فأفطر الحاجم: يعني لكونه حَجَم , أفطر المحجوم: لكونه حُجِم , على كلِّ حال هذه تأويلات باردة في الواقع , وهذه كما يوجد في الأحكام الفقهية يوجد في الأحكام العلمية العقدية كما فعل أهل التحريف المعطلة الذين قالوا: المراد بعين الله كذا , المراد بيده كذا , المراد بقدمه كذا , فهم جنوا على النصوص من وجهين:

نفي ما دلت عليه وإثبات مالم تدل عليه , ولهذا أنا أكرر عليكم دائما وأقول:

استدلوا قبل أن تحكموا , لأن الشرع هو البينة ولا يمكن أن يحكم الإنسان إلا بوجود البينة , أما أن تحكموا ثم تستدلوا فثقوا أنكم سوف تنجرفون لأن الإنسان لابد مع الهواء أن يتجانح , فالواجب على الإنسان أن يستدل أولا ثم يحكم ثانيا سواء كان ذلك بعقيدة أو في أحكام فقهية .

وأجود ما قيل: ما ذكره الشافعي وغيره [ من ] 148 أن هذا منسوخ ، فإن هذا القول كان في [ ثمان عشرة من ] 149 رمضان ، واحتجامه وهو [ صائم ] 150 محرم كان بعد ذلك ؛ لأن الإحرام بعد رمضان ، وهذا ـ أيضا ـ ضعيف [ فإن احتجامه وهو محرم صائمٌ ، ليس فيه أنه كان بعد شهر رمضان الذي قال فيه:"أفطر الحاجم والمحجوم"] 151 ، بل هو صلوات الله عليه أحرم سنة ست عام الحديبية بعمرة في ذي القعدة ، وأحرم من العام القابل بعمرة القضية في ذي القعدة ، وأحرم من العام الثالث سنة الفتح من الجعرانة في ذي القعدة بعمرة ، وأحرم سنة عشر بحجة الوداع [ في ذي القعدة ] 152 ، فاحتجامه [ صلى الله عليه وسلم ] 153 وهو [ محرم ] 154 صائم لم يبين في أي الإحرامات كان .

[ وإنما يمكن دعوى النسخ بشرطين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت