الصفحة 53 من 63

وأنس بن مالك كان آخر من مات بالبصرة ، والبصريون كلهم يأخذون عنه ، فلو كان عند أنس سنة من النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه رخص فيها بعد النهي ، لكان هذا مما يعرفه البصريون منه ، وكانوا يأخذون به الحسن وأصحابه ، لاسيما وقد ذكر أن ثابتًا سمع هذا من أنس ، وثابت من مشايخها المشهورين [ من ] 172 أخص أصحاب الحسن ، فكيف يكون أنس عنده هذه السنة وأهل البصرة قد اشتهر بينهم السنة المنسوخة ، وهذه الناسخة عند أنس ، وهم يأخذون ليلًا ونهارًا ، ولا يعرفون هذه السنة ، ولا تحفظ عن علمائهم الذين اشتهر عنهم أمر الفطر ، ويؤيد ذلك أن أبا قلابة هو أيضًا من أخص أصحاب أنس ، وهو الذي يروي قوله:"أفطر الحاجم والمحجوم"من طريقين .

ثم القائلون بأن الحجامة تفطر ، اختلفوا على أربعة أقوال في مذهب أحمد وغيره ]173:

أحدها: يفطر المحجوم دون الحاجم [ فإن الحاجم لم يوجد منه ما يفطر ، وهذا الذي ] 174 ذكره الخرقي [ فإنه ذكر في المفطرات: إذا احتجم ، ولم يذكر إذا حجم ] 175 ؛ لكن المنصوص عن أحمد وجمهور أصحابه الإفطار بالأمرين ، والنص دال على ذلك فلا سبيل إلى تركه [ ولو لم نعقل علته ] 176 .

والثاني: أنه يفطر المحجوم الذي يحتجم ويخرج منه [ الدم ] 177 ، ولا يفطر بالافتصاد ونحوه ؛ [ لأنه ] 178 لا يسمى احتجامًا ، وهذا قول القاضي وأصحابه [ وهو الذي ذكره صاحب المحرر ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت