الصفحة 54 من 63

ثم على هذا القول ]179 ، فالتشريط في الآذان هل هو داخل في مسمى الحجامة ؟ تنازع فيه المتأخرون . [ فبعضهم ] 180 يقول: التشريط [ كالحجامة ] 181 ، [ كما يقوله ] 182 شيخنا أبو محمد المقدسي ، وعليه يدل كلام العلماء قاطبة ، [ فإنه ليس ] 183 منهم [ من ] 184 خص التشريط بذكر ، ولو كان عندهم لا يدخل في الحجامة لذكروه [ ، كما ذكروا الفصاد ] 185 . فعلم أن التشريط عندهم من نوع الحجامة ، وقال شيخنا أبو محمد: هذا هو الصواب ، [ ومنهم من قال: التشريط ليس من الحجامة ؛ بل هو أضعف من الفصاد ، فإذا قيل: الفصاد لا يفطر ، احتمل التشريط وجهان ، وهذا قول أبي عبد الله بن حمدان . والأول أصح ، فإن التشريط نوع من الحجامة أو مثلها من كل وجه ، إذ الحجامة لا تختص بالساق ؛ بل تكون في الرأس والعنق والقفا وغير ذلك ، ومن فرَّق بينهما قال: الشارط لا يمتص من قارورة الدم كما يمتص الحاجم ، فلا يدخل في لفظ الحاجم ، وكذلك لا يدخل في لفظ المحجوم ، فيقال: بل هو داخل في لفظ المحجوم ، وإن لم يدخل في لفظ الحاجم ، أو إن لم يدخل في اللفظ فهو مثله من كل وجه ، وليس بينهما فرق أصلًا ، وقد يقال: الشارط حاجم أيضًا ، لكن لا يفطر ، لأن لفظ الرسول يتناول الحاجم المعروف المعتاد ، ولم يكونوا يشرطون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت