فهرس الكتاب
وأما لفظ المحجوم ، فإنه يتناول ما كان يعرفه وما لا يعرفه لأن المعنى المدلول عليه بلفظ المحجوم يتناول ذلك كله ، بخلاف المعنى المقصود بلفظ الحاجم ، أو يقال: وإن شمله لفظ الحاجم ، لكن الحاجم الممتص أقوى لأنه ذريعة إلى وصول الدم إلى حلقه هذا على ما نصرناه . ومنهم من يقول: بل الشارط يفطر أيضًا ، وهو قول من يجعل اللفظ يتناولهما ، ويجعل الحكم تعبدًا ، وهؤلاء الذين قالوا: يفطر بالحجم دون الفصاد ، قالوا: هذا الحكم تعبد لا يعقل معناه ، فلا يقاس عليه ، وقال: لهذا بعض هؤلاء قولًا ثالثًا ، قاله ابن عقيل ، وهو: أنه يفطر المحجوم بنفس شرط الجلد ، وإن لم يخرج الدم ، قال: لأن هذا يسمى حجامة . وهذا أضعف الأقوال ] . 186
والرابع: وهو الصواب واختاره أبو المظفر بن هبيرة ـ الوزير العالم العادل ـ [ وذكره المذهب ] 187 وغيره أنه يفطر بالحجامة والفصاد ونحوهما ؛ وذلك لأن المعنى الموجود في الحجامة موجود في الفصاد شرعا [ وعقلًا ] 188 وطبعًا ، وحيث حض النبي - صلى الله عليه وسلم - على الحجامة وأمر بها ، فهو حض على ما في معناها من الفصاد وغيره ؛ لكن الأرض الحارة تجتذب الحرارة فيها دم البدن ، فيصعد إلى سطح الجلد فيخرج بالحجامة ، والأرض الباردة يغور الدم فيها إلى العروق هربًا من البرد ، فإن شبه الشيء منجذب إليه ، كما تسخن الأجواف في الشتاء وتبرد في الصيف ، فأهل البلاد الباردة لهم الفصاد وقطع العروق ، كما للبلاد الحارة الحجامة ، لا فرق بينهما في شرع ولا عقل .
وقد بينا أن الفطر بالحجامة على وفق [ الأصول والقياس ] 189 ، وأنه من جنس الفطر بدم الحيض والاستقاءة [ وبالاستمناء ] 190 ،