فهرس الكتاب
وإذا كان كذلك ، فبأي وجه أراد [ إخراج ] 191 الدم أفطر ، كما أنه بأي وجه أخرج القيء أفطر [ به ، كما يفطر بأي وجهٍ استقاء ] 192 ، سواء جذب القيء بإدخال يده ، أو بشم مايقيئه ، أو وضع يده تحت بطنه واستخرج القيء ، فتلك طرق لإخراج القيء ، وهذه طرق لإخراج الدم ؛ ولهذا كان خروج الدم بهذا [ و ] 193 هذا سواء في باب الطهارة ، فتبين بذلك كمال الشرع واعتداله وتناسبه ، وأن ما ورد من النصوص ومعانيها فإن بعضه يصدق [ بعضه ] 194 بعضًا ويوافقه"وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا" [ النساء: 82 ] .
وأما الحاجم ، فإنه يجتذب الهواء الذي في القارورة بامتصاصه ، والهواء يجتذب ما فيها من الدم ، فربما صعد مع الهواء شيء من الدم [ ودخل ] 195 في حلقه وهو لا يشعر ، والحكمة إذا كانت [ خفية ] 196 أو منتشرة علق الحكم بالمظنة ، كما أن النائم الذي [ تخرج ] 197 منه الريح ولا يدري يؤمر بالوضوء ، فكذلك الحاجم يَدْخُلُ شيءٌ من الدم مع ريقه إلى [ بطنه ] 198 وهو لا يدري .
والدم من أعظم المفطرات ، فإنه حرام في نفسه لما فيه من طغيان الشهوة ، والخروج عن العدل ، والصائم أمر بحسم مادته ، فالدم يزيد الدم فهو من جنس المحظور ، فيفطر الحاجم لهذا ، كما ينتقض وضوء النائم ، وإن لم [ يستيقن ] 199 خروج الريح منه ؛ لأنه يخرج ولا يدري ، [ وكذلك الحاجم ] 200 قد يدخل الدم في حلقه وهو لا يدري .
وأما الشارط فليس بحاجم ، وهذا المعنى منتف فيه ، فلا يفطر الشارط ، وكذلك لو قدر حاجم لا [ يمص ] 201 القارورة بل [ يمتص ] 202 [ غيرها ] 203 أو يأخذ الدم بطريق [ أخرى ] 204لم يفطر .