فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 1008

وابن كثير والطاهر بن عاشور لكن بعد النظر والتأمل تبين أن بين السببين اختلافًا، فهل يمكن الجمع بينهما أو لا بد من الترجيح؟

أنا لم أجد من أهل العلم من تطرق لهذا ونظر فيه لكن لعل من أمثل ما يُجمع به بين السببين أن يقال: إن ابن عبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - علم ما حصل في القصة المذكورة التي رواها ابن عمر ثم ساقها على وجه الإجمال كما في حديثه، لكن يعكر على هذا أن المذكور في حديث ابن عبَّاسٍ أسواق الجاهلية المشهورة وفيها البيع والشراء بخلاف المذكور في حديث ابن عمر فإنه الإجارة وبدون ذكر الأسواق.

ويمكن أن يقال بأن مراد ابن عبَّاسٍ بقوله: (فنزلت) ليس النزول المصطلح عليه عند العلماء وهو النزول عند حدوث واقعة أو إيراد سؤال فنزلت الآية جوابًا لهذا لكن مراده أن الجمع بين التجارة والعبادة في الحج يتناول حكمَه لفظُ الآية وأنه مما أذن اللَّه فيه لكن يعكر على هذا قوله: فتأثموا أن يتجروا في المواسم فنزلت. فإن هذا اللفظ لا يسعف هذا الفهم.

فإذا تعذر الجمع بينهما فلا بد من الترجيح وحينئذ هل يقدم حديث ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لأن راويه البخاري، بخلاف حديث ابن عمر فراويه أحمد وأبو داود وقد أجمعت الأمة على أن أصح كتاب بعد كتاب اللَّه تعالى الجامع الصحيح للبخاري؟

يشكل على هذا أن حديث ابن عمر صحيح لا مطعن فيه بوجه من الوجوه.

فما الجواب الفصل لحل هذا الإشكال؟

فالجواب: أن الحديث المقدم في السببية هو حديث ابن عمر - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وبيان ذلك أن الحديث فصّل الحديث تفصيلًا يدل على الضبط والإتقان فقول ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: جاء رجل إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فسأله عن الذي سألتني. يبين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت