أعرابًا كانوا يقدمون على رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مهاجرين من باديتهم، فإن نالوا رخاءً من عيش بعد الهجرة، والدخول في الإسلام أقاموا على الإسلام وإلا ارتدوا على أعقابهم فقال الله: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ) على شك (فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ) وهو السعة من العيش وما يشبهه مبن أسباب الدنيا اطمأن به. يقول: استقر بالإسلام وثبت عليه، (وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ) وهو الضيق بالعيش وما يشبهه من أسباب الدنيا (انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ) يقول: ارتد فانقلب على وجهه الذي كان عليه من الكفر باللَّه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل) اهـ. ثم ساق الحديث.
وقال البغوي: (نزلت في قوم من الأعراب كانوا يقدمون المدينة مهاجرين من باديتهم، فكان أحدهم إذا قدم المدينة فصح بها جسمه ونتجت فرسه مهرًا حسنًا وولدت امرأته ذكرًا وكثر ماله قال: هذا دين حسن وقد أصبت خيرًا واطمأن إليه، وإن أصابه مرض وولدت امرأته جارية وأُجهضت فرسه وقل ماله قال: ما أصبت منذ دخلت في هذا الدين إلا شرًا فينقلب عن دينه، وذلك الفتنة فأنزل الله - عزَّ وجلَّ:(وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ) اهـ.
وقال ابن عطية: (هذه الآية نزلت في أعراب وقوم لا يقين لهم كان أحدهم إذا أسلم فاتفق له اتفاقات حسان من نمو ماله وولد ذكر يرزقه وغير ذلك قال: هذا دين جيد وتمسك به لهذه المعاني وإن كان الأمر بخلاف ذلك تشاءم به وارتد كما صنع العرنيون وغيرهم، قال هذا المعنى ابن عبَّاسٍ ومجاهد وقتادة وغيرهم) اهـ.
وقال ابن كثير بعد ذكر السبب: (وهكذا ذكر قتادة والضحاك وابن جريج وغير واحد من السلف في تفسير هذه الآية) اهـ.
وقال ابن عاشور: (والظاهر أن هذه الآية نزلت بالمدينة. ثم ساق الحديث إلى أن قال: وفي رواية الحسن أنها نزلت في المنافقين مثل عبد اللَّه بن أبي ابن سلول وهذا بعيد لأن أولئك كانوا مبطنين الكفر فلا ينطبق عليهم قوله:(فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ) وممن يصلح مثالًا لهذا الفريق العرنيون). اهـ بتصرف يسير.
وقال السعدي: (ومن الناس من هو ضعيف الإيمان لم يدخل الإيمان