فهرس الكتاب

الصفحة 932 من 1008

* دِرَاسَةُ السَّبَبِ:

هكذا جاء في سبب نزول هذه الآية الكريمة. وقد ذكر القرطبي وابن عاشور الحديث الذي معنا.

قال القرطبي: (وعلى هذا الجمهور من العلماء ثبت ذلك في صحيح البخاري وغيره من حديث ابن مسعود، وابن عمر، وأنس، وجبير بن مطعم، وابن عبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ... وذكر كلامًا حتى قال: وقد ثبت بنقل الآحاد العدول أن القمر انشق بمكة وهو ظاهر التنزيل ولا يلزم أن يستوي الناس فيها لأنها كانت آية ليلية، وأنها كانت باستدعاء النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من اللَّه تعالى عند التحدي) . اهـ.

وقال ابن عاشور: (وجمهور المفسرين على أن هذه الآية نزلت شاهدة على المشركين بظهور آية كبرى ومعجزة من معجزات النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهي معجرة انشقاق القمر) . اهـ.

أما سائر المفسرين كالطبري والبغوي وابن عطية وابن كثير فلم يذكروا حديث أنس إلا خاليًا من النزول، لكنهم ذكروا أحاديث أخرى عن غيره من الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - قال الطبري: (وكان ذلك فيما ذكر على عهد رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو بمكة قبل هجرته إلى المدينة، وذلك أن كفار مكة سألوه آية فأراهم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - انشقاق القمر، آية حجة على صدق قوله، وحقيقة نبوته فلما أراهم أعرضوا وكذبوا وقالوا: هذا سحر مستمر، فقال اللَّه جل ثناؤه:(وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ) . اهـ.

وقال ابن عطية: (وقوله(وَانْشَقَّ الْقَمَرُ) إخبار عما وقع في ذلك) اهـ.

وقال ابن كثير: (قد كان هذا في زمان رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كما ورد ذلك في الأحاديث المتواترة بالأسانيد الصحيحة، وهذا أمر متفق عليه بين العلماء أي انشقاق القمر قد وقع في زمان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأنه كان إحدى المعجزات الباهرات) . اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت