فهرس الكتاب

الصفحة 933 من 1008

وقال السعدي: (فمن أعظم الآيات الدالة على صحة ما جاء به محمد بن عبد الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه لما طلب منه المكذبون أن يريهم من خوارق العادات ما يدل على صحة ما جاء به وصدقه أشار - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى القمر فانشق بإذن اللَّه فلقتين، فلقة على جبل أبي قبيس، وفلقة على جبل قعيقعان، والمشركون وغيرهم يشاهدون هذه الآية العظيمة الكائنة في العالم العلوي التي لا يقدر الخلق على التمويه بها والتخييل، ففزعوا إلى بهتهم وطغيانهم وقالوا: سحرنا محمد ولكن علامة ذلك أنكم تسألون من ورد عليكم من السفر فإنه إن قدر على سحركم لم يقدر أن يسحر من ليس مشاهدًا مثلكم، فسألوا كل من قدم، فأخبروهم بوقوع ذلك فقالوا:(سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ) سحرنا محمد وسحر غيرنا) اهـ. بتصرف.

ومن خلال ما تقدم يتبين اتفاق العلماء وإجماعهم على حدوث هذه الآية العظيمة في عهد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قبل هجرته إلى المدينة.

لكن النظر يدور حول نزول هذه الآيات بعد الحدث، والتصريح بالنزول في هذا الحديث فأقول: إن التصريح بنزول هذه الآيات الكريمات في هذا الحديث غير محفوظ؛ لأن جميع الطرق خلت منه إلا طريقًا واحدًا، وتفصيل ذلك في الحاشية.

أما هل نزلت الآيات بعد الحدث؟

فالجواب: هذا هو الظاهر - والله أعلم - لأن اللَّه قال بعدها عن المشركين: (وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ) وهذا هو الذي ذكره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت