الصفحة 1 من 43

دلائله وقرائنه

تأليف

محمد خلف سلامة

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة البحث

الحمد لله الذي رفع رتبة هذه الأمة، وحفظ عليها دينها بحفظه القرآن والسنة، وفضَّلها بإيمانها وعلمها وعملها على سائر الأمم في الدنيا ولا قياس، فقال تعالى: (كنتم خير أمة أخرجت للناس) ؛ وفضلها في الآخرة - وما أعظم ذلك من منة - حتى رَجا لها نبيها × أن تكون هي شطرَ أهل الجنة؛ وشرَّفها بالإسناد وعلم الحديث، فلم يشاركها أحد من الناس شيئًا من ذلك في قديم ولا حديث، فتفردت بهذا المقام الكريم، وذلك فضل لله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.

ثم إن أهل علم الحديث لم يزالوا يتبحرون في دراسته، ويتفننون في حفظه وحراسته، ويرتحلون للسفر في استكشاف أسراره، ويكتحلون بالسهر في استقراء أسفاره، حتى صار - بحمد الله - عِلمًا عجيبًا وطودًا منيفًا وإرثًا كريمًا وبحرًا محيطًا.

وإنَّ أشد أنواع علم الحديث صعوبةً وأعلى فنونه مرتبةً: علم العلل، فهو خازن أسراره، وسابر أغواره وكشاف أخبار أخباره، بل مفتاح أبواب داره، وقد بلغ من غربته وعسره أن وقف كثير من طلابه دون أن يبلغوا عشر عشره، ولئن كان أهل العلم بين الأمة غرباء، وعلماءُ الحديث غرباء بين سائر العلماء، فعلماء العلل غرباء بين علماء الحديث وأصحابه، وما أشدها من غربة، والله المستعان، وعليه وحده التكلان.

والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على الذي تفرد - دون سائر الأمة - بالعصمة فيما يبلّغه، صدرِ الرواة وخير مصححي الأوهام، وبدرِ الثقات وأحكم مبلّغي الحق للأنام، نبينا محمد، وعلى إخوانه من النبيين، وعلى آل محمد وصحبه أجمعين، أما بعد.

فهذا بحث حديثي بعنوان «علم العلل دلائله وقرائنه» ، أتقدم به إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت